فهرس الكتاب
ويتفرغون فيه للتزود مما شرع فيه، وخصص له من كثرة العبادة، والتقدم لمسجد الجامع، والتنافس في الخير، والإكثار من قراءة القرآن، وخصوصا سورة الكهف؛ لما ورد في فضلها، وكثرة الاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة الدعاء -خصوصا في ساعة الإجابة- وقد ذم اللَّه أقواما بقوله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَاعِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [1] وهذه العادة جاءتنا مستوردة من بلاد الخارج، حيث يسمونها عطلة الأسبوع، فيخصصون يوما في الأسبوع يعطلون فيه مصالح دينهم ودنياهم، ويتفرغون فيه للهو والمرح، يمضونه خارج البلاد. فمنهم من يكون يوم عطلته يوم السبت، ومنهم من يكون الأحد. فتَقَبَّل بعض الناس هذه العادة على علاتها؛ تشبها بهم فيها، وقلدوهم تقليدا أعمى. وهذا الصنيع لو لم يكن فيه إلا التشبه بأهل الكتاب لكفى به ذما. فكيف يرضى العاقل بهذا، ويترك ما فيه مصلحته، مما هو من خصائص يوم الجمعة. إن هذا لشيء عجيب! {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ} [2] وصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) - سورة الجمعة: الآية (11) .
(2) - سورة آل عمران: الآية (8) .