فهرس الكتاب
باب صلاة الكسوف ... [154] تقديم صلاة الكسوف ... قبل صلاة الفجر
ما قولكم في إمام دخل لصلاة الفجر. فقيل له: القمر كاسف. فقال: نطيل القراءة. فأمر المؤذن، وأقام الصلاة، وقرأ في الركعة الأولى ثلاث سور من طوال المفصل، وفي الركعة الثانية كذلك. ثم دخل رجل وكبر تكبيرة الإحرام ناويا صلاة الفجر. فلما أكمل الإمام السورة وشرع في سورة أخرى، ظن هذا المأموم أن الإمام يصلي الكسوف؛ فقلب نية الفرض إلى نية الكسوف.
الإجابة:
أما الإمام فإنه أخطأ من وجوه:
-أولا: أنه ترك صلاة الكسوف واكتفى بصلاة الفجر؛ ظانّا أن تطويل صلاة الفجر فيه تعويض عن صلاة الكسوف. وهذا لا وجه له، بل هو جهل صرف.
-ثانيا: أنه ابتدأ بصلاة الفجر قبل الكسوف -لو فرضنا أنه سيصليها بعد- وهذا غلط أيضا؛ لأن المشروعَ البداءةُ بالكسوف أولا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم بالكسوف خرج إلى الصلاة مسرعا، فزعا، يجر رداءه. فهذا يدل على المبادرة بها فورا، كما يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة» [1] .
-وأيضا فإنه إذا قَدَّم صلاة الفجر قبل الكسوف، ربما أفضى ذلك إلى فوات صلاة
(1) - مسلم (912) بمعناه، وأبو داود (1177، 1178) وأحمد (3/ 317، 318) .