فهرس الكتاب
كتاب الجنائز ... [155] فصل عيادة المريض، وتلقينه الشهادة عند الوفاة
زرت قريبا لي مريضا، فوجدته قد حضرته الوفاة، فبقيت عنده إلى أن توفي، وعملت معه ما قدرت عليه، حسب معرفتي القاصرة، ولكني ارتبكت وفاتني كثير مما يعمل لمثله؛ لأن ذلك لم يمر علي قبل هذه المرة، فأحب من فضيلتكم أن توضحوا لنا ما ذكره العلماء عن هذه الأشياء لنستفيد.
الإجابة:
زيارة المريض، تسمى عيادة المريض. وقد أحسنت أيها السائل في عيادة قريبك؛ لأن عيادة المريض المسلم سنة مؤكدة. وقيل: إنها فرض كفاية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الذي يقتضيه النص وجوب عيادة المريض [1] وهي من حقوق المسلم على المسلم؛ ولهذا أمر بها الشارع، وحث عليها، ورغب فيها، بشرط كون المريض متمسكا بشعائر دينه غير مبتدع، ولا مجاهر بمعصية. وقد ورد فيها جملة أحاديث وآثار.
منها: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنازة» . متفق عليه [2] وفي لفظ: «حق المسلم على
(1) - انظر «الاختيارات» ص (85) .
(2) - أخرجه البخاري (1240) ومسلم (2162) واللفظ له.