فهرس الكتاب
ويستحب أن يقرأ عنده الفاتحة، وسورة الإخلاص، والمعوذتين؛ لما ورد في ذلك [1] .
وصح أن جبريل -عليه السلام- عاد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: باسم اللَّه أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، اللَّه يشفيك، باسم اللَّه أرقيك» [2] وغير ذلك مما ورد.
وأما الأشياء التي تشرع للمريض: فيجوز له أن يخبر بما يجده من الألم والوجع، سواء ذكره لطبيب، أو غيره ممن يعوده ويسأله عن حاله، لكن لا على طريق التشكي، بل على طريق الإخبار بعد أن يحمد اللَّه فيقول: لله الحمد أحس بكذا، والحمد لله أجد كذا، ونحو ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: «بل أنا وا رأساه» [3] ويصبر ويحتسب؛ لقوله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [4] . والصبر الجميل صبر بلا شكوى. والشكوى المذمومة هي الشكوى إلى المخلوق، كما قيل:
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
وأما الشكوى إلى الخالق فليست مذمومة، ولا تنافي الصبر الجميل. ومن الشكوى إلى اللَّه قول يعقوب -عليه السلام-: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [5] وقول أيوب -عليه السلام-: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}
(1) - خبر نفثه صلى الله عليه وسلم بالمعوذات في المرض الذي مات فيه عند البخاري (5735) ومسلم (2192) من حديث عائشة، والمعوذات تشمل سورة الإخلاص. وذِكْر المعوذتين عند الترمذي (2058) وقال: حسن غريب والنسائي (8/ 271) وابن ماجه (3511) عن أبي سعيد. وحديث الرقية بفاتحة الكتاب عن أبي سعيد، رواه البخاري (2276) ومسلم (2201) .
(2) - أحمد (3/ 28، 56) ومسلم (2186) والترمذي (972) وقال: حسن صحيح. والنسائي في «الكبرى» (4/ 393) وابن ماجه (3523) .
(3) - أخرجه البخاري (5666) .
(5) - سورة يوسف: الآية (86) .