فهرس الكتاب
ويكره للمريض الأنين؛ لأنه يترجم عن الشكوى، ما لم يغلبه فيكون معذورا. ولا يجوز له تمني الموت لضر نزل به؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللَّهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي». متفق عليه [2] . ولأن ذلك يدل على الجزع المذموم، ولأنه لا يعلم هل ينتقل إلى ما هو خير له أو بالعكس، والعياذ باللَّه، ولأن آخر عمر المرء لا قيمة له إلا إذا استعمله فيما يرضي ربه.
أما إذا كان تمني الموت لخشية ضرر في دينه. فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» [3] .
فإذا حضرته الوفاة، وبدأ به النزع، فيتولاه أرفق أهله، وأعرفهم بمداراته، وأتقاهم لله، فيتعاهد حلقه بالماء أو شيء من الشراب، ويندي شفتيه بقطنة؛ لأن ذلك يطفئ ما نزل به من الشدة، ويسهل عليه النطق بالشهادة، ويلقنه: لا إله إلا اللَّه، مرة. وفي الحديث: «لقنوا موتاكم: لا إله إلا اللَّه» [4] فإذا قالها المريض اكتفى بها، وإن لم يقلها أو تكلم بعدها بكلام آخر أعادها عليه الذي يلقنه، مرة إلى ثلاث. ويكون ذلك بلطف ومداراة؛ لأن ذلك مطلوب في كل حال فهنا أولى.
قال بعضهم: يلقنه غير الورثة؛ خشية أن يظن أن قصدهم استعجال موته. ذكره الأصحاب -رحمهم اللَّه-. ويوجه إلى القبلة سواء كان على جنبه الأيمن، أو مستلقيا على ظهره، وإذا كان على ظهره فتكون رجلاه إلى القبلة، ويرفع رأسه قليلا حتى يكون في وجهه مستقبل القبلة. ويستمر معه على هذه الحالة: من تندية
(1) - سورة الأنبياء: الآية (83) .
(2) - أخرجه البخاري (5671) ومسلم (2680) من حديث أنس.
(3) - أخرجه الترمذي (3235) من حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح. والحديث قد أخرجه أحمد (1/ 368) ، والترمذي (3233) ، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- وفيه انقطاع.
(4) - أخرجه مسلم (916) ، (917) وغيره.