فهرس الكتاب
عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدينز وقال: «إن شئتما أعطيتكما منها، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب» [1] .
وقال المجد بن تيمية في «المنتقى» ، باب: من دفع صدقته إلى من ظنه من أهلها، فبان غنيا. عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. قال: «قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على سارق. فقال: اللَّهم لك الحمد على سارق! لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية. فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق الليلة على زانية. فقال: اللَّهم لك الحمد على زانية! فقال: لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد غني. فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على غني. فقال: اللَّهم لك الحمد على زانية، وعلى سارق، وعلى غني! فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قُبلت؛ أما الزانية فلعلها تستعف به من زناها، ولعل السارق أن يستعف به عن سرقته، ولعل الغني أن يعتبر فينفق مما آتاه اللَّه عز وجل» . متفق عليه [2] .
قال الشارح محمد بن علي الشوكاني في «نيل الأوطار» [3] : وفي قوله: «اللَّهم لك الحمد» ، أي: لأن صدقتي وقعت في يد من لا يستحقها، فلك الحمد؛ حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي .. وأنه سلَّم، وفوض، ورضي بقضاء اللَّه، فحمد اللَّه سبحانه على تلك الأحوال، لا يحمد على المكروه سواه ...
وفي الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير؛ ولهذا تعجبوا. وفيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته، ولو لم تقع الموقع. انتهى.
(1) - أخرجه أحمد (4/ 224) وأبو داود (1633) والنسائي (5/ 99) و البيهقي (7/ 14) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيداللَّه بن عدي: أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، به.
(2) - البخاري (1421) ومسلم (1022) وأحمد (2/ 322،350) .