فهرس الكتاب
وسلم قال لمعاذ: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم» [1] . فخصهم بصرفها إلى فقرائهم كما خصهم بوجوبها على أغنيائهم. اهـ.
وأما صدقة التطوع، فلا تختص بالمسلمين، بل يجوز صرفها لغير المسلمين إذا كان هناك مصلحة راجحة، مع أن المسلمين أولى بها. ومما استدل به على هذا ما ذكره المفسرون على تفسير قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [2] قال ابن عباس: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بأن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} . فأمر بالصدقة على كل من سألك من كل ذي دِينٍ.
وعن أسماء بنت أبي بكر -رضي اللَّه عنهما- قالت: قدمتْ عليَّ أمي، وهي مشركة في عهد قريش إذْ عاهدوا، فسألتُ النبي صلى الله عليه وسلم: هل أصلها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «صلي أمك» [3] وأنزل اللَّه تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [4] .
والخلاصة: أن الزكاة الواجبة لا تعطى الكفار، ولا تجزئ لو دفعت إليهم. وأما صدقة التطوع، فإن كان في دفعها لغير المسلمين مصلحة راجحة، ومنفعة متحققة، جاز أن يَصْرِفَ لهم شيئا منها، وإلا فالمسلمون أولى بها. واللَّه أعلم.
وصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) - أخرجه البخاري (1395) ومسلم (19) .
(2) - سورة البقرة: الآية (272) .
(3) - أخرجه البخاري (2620) ومسلم (1003) بنحوه.
(4) - سورة الممتحنة: الآية (8) .