الصفحة 352 من 946

[173] حكم نقل الزكاة

سائل يسأل عن جواز نقل الزكاة من البلد الذي فيه الأموال المزكاة إلى بلد آخر؛ للمصلحة، إذا كان في البلد الآخر فقراء أحوج إلى الزكاة؟

الإجابة:

هذه المسألة مما اختلف فيه العلماء:

فالمشهور من المذهب أن نقل الزكاة لا يجوز، إذا كان إلى مسافة قَصْرٍ فأكثر- وهي مسيرة يومين بسير الأحمال، ومشي الأقدام- ويجوز فيما دونها؛ لأنها في حكم البلد الواحد، وسواء نقلها لمصلحة أم لا؛ كإعطائها قريبه الفقير، أو من هو أشد حاجة، أو غير ذلك.

قالوا: ويحرم نقلها إلى مسافة قصر مع وجود مستحق لها، ولو لرحم وشدة حاجة. وكان السلف يقولون: جيران المال أحق بزكاته؛ ولحديث معاذ: «إن اللَّه افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم» [1] . وظاهره عود الضمير على أهل اليمن. فنقلُها إلى غيرهم مخالف لهذا الحديث.

واختلف القائلون بهذا: هل تجزئ الزكاة في هذه الحال أم لا؟ فالمشهور أنها تجزئ، مع تحريم النقل أو كراهته.

والقول الثاني: جواز نقلها؛ لمصلحة شرعية. وبه يقول شيخ الإسلام ابن تيميةز قال: وتحديد المنع من نقل الزكاة بمسافة القصر ليس عليه دليل شرعي [2] .

(1) - تقدم تخريجه، انظر الفتوى رقم (169) .

(2) - انظر «الاختيارات الفقهية» ص (99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت