فهرس الكتاب
وعزى الحافظ الحازمي في «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار» [1] القول بصحة صوم من أصبح جنبا إلى علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة -رضي اللَّه عنهم- قال: وهو مذهب مالك، والشافعي، وعامة أهل الحجاز، والثوري، وأبي حنيفة.
وأما قول أبي هريرة «من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم» [2] فقد أجيب عنه بعدة أجوبة. الأَوْلى منها: أنه منسوخ؛ لأنه أسلمها. وهو اختيار أبي بكر بن المنذر، فقد روى عنه البيهقي في «السنن الكبرى» [3] . أنه قال: أحسن ما سمعت في هذا أن يكون ذلك محمولا على النسخ؛ وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرما على الصائم في الليل بعد النوم، كالطعام والشراب، فلما أباح اللَّه الجماع إلى طلوع الفجر صار للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم؛ لارتفاع الحظر. فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن عباس، على الأمر الأول، ولم يعلم النسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه. اهـ.
والخلاصة: أن صوم الجنب الذي أصبح ولم يغتسل صحيح، وليس عليه قضاء، ولا كفارة. وحديث أبي هريرة المسئول عنه منسوخ. واللَّه أعلم.
(2) - هو في ثنايا حديث مسلم (1109) وأشار إليه البخاري (1925، 1926) .