فهرس الكتاب
والمراد: صوم قضاء رمضان؛ بدليل ما جاء عنها في رواية أخرى [1] ... أنها قالت: يُطْعَم عن الميت في قضاء رمضان ولا يصام عنه.
وأما ابن عمر فقد ثبت عنه [2] أنه قال: من مات وعليه صيام شهر رمضان، فليُطْعَمْ عنه مكان كل يوم مسكينا. وروي هذا الحديث عن ابن عمر مرفوعا. ولا يصح رفعه- كما بينه الترمذي في «جامعه» [3] ، والبيهقي في «سننه الكبرى» [4] - إنما هو من قول ابن عمر نفسه.
وأما ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- فأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» [5] عنه أنه قال في رجل مات وعليه رمضان، قال: يُطْعَم عنه ثلاثون مسكينا.
وإلى الإطعام عن الميت دون الصيام عنه في هذه الحالة، ذهب مالك، والليث، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وابن عُليّة، وأبو عبيد في الصحيح عنهم، كما نص عليه الموفق ابن قدامة «في المغني» [6] ولا يرد على هذا ما رواه البخاري ومسلم [7] عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه» ؛ لأن هذا الحديث إنما يُحمل على النذر؛ لأمرين:
(1) - في «شرح مشكل الآثار للطحاوي» (6/ 178) : عن عمرة ابنة عبد الرحمن قالت: سألتُ عائشة -رضي الله عنها- فقلت لها: إن أمي توفيت وعليها رمضان، أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت: لا، ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين، خير من صيامك عنها. وكذلك في (6/ 179) .
(2) - البيهقي (4/ 254) ، والدارقطني (2/ 196) .
(7) - البخاري (1952) ومسلم (1147) .