لهذا قوله تعالىك {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} الآية [1] . ووجه الدليل من الآية أن «حُرُم» جمع حرام؛ وهو يقع على من دخل الحرم، وعلى من أحرم بنسك، فوجب أن يحمل عليهما معا، فيترتب عليه الجزاء المذكور في قوله تعالى: {مَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [2] .
وجزاء الحمامة شاة؛ لما روى الشافعي في «الأم» [3] عن عمر وعثمان وابن عباس وابن عمر وعاصم بن عمر وعطاء وابن المسيب، من الآثار المصرحة بأن من أصاب من حمام بمكة فعليه شاة. وذكر الشافعي أنه يرى هذا اتباعا لتلك الآثار.
وأما الأرنب فيفدى بعناق؛ فعن عمر بن الخطاب، أنه قضى في الأرنب بعناق، وعن ابن عباس، أنه قال: في الأرنب شاة. وعن مجاهد قال: في الأرنب شاة [4] .
وأما حكم الصيد في المدينة، فلا يجوز. والأحاديث كثيرة في ذلك؛ منها ما روى مسلم في «صحيحه» [5] ، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة -ما بين لابتيها- لا يقطع عِضاها، ولا يصاد صيدها» ؛ ولهذا اتفق مالك والشافعي وأحمد على تحريم صيد حرم المدينة وعلى تأثيم من ارتكب ذلك.
وأما الجزاء: فقال ابن قدامة في «المغني» ...: روايتان- أي عن الإمام أحمد- إحداهما: لا جزاء فيه. وهو قول أكثر أهل العلم؟ وهو قول مالك، والشافعي في الجديد؛ لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام، فلم يجب فيه جزاء، كصيد وادي
(1) - المائدة: الآية (95) .
(2) - المائدة: الآية (95) .
(3) - «الأم» (2/ 195) .
(4) - الأم (2/ 193) .
(5) - مسلم (1362) .