الصفحة 619 من 946

وحل؛ لأن الماء الطهور يطهر النجاسات، وكالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات، وإلا - أي وإن لم يسق بطاهر يستهلك عين النجاسة - فلا يحل لما تقدم. اهـ.

وقال في «المقنع» : وما سقي بالماء النجس من الزرع والثمر محرم، فإن سقي بالطاهر طهر وحل. وقال ابن عقيل: ليس بنجس ولا محرم، بل يطهر بالاستحالة كالدم يصير لبنًا.

وقال في حاشية «المقنع» : قوله: وما سقي بالماء النجس ... إلخ. وهذا المذهب نص عليه. وقال ابن عقيل: يكره ولا يحرم. وجزم به في «التبصرة» . وهذا قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة والشافعي، وكان سعد ابن أبي وقاص -رضي الله عنه- (يَدْمُلُ أرضَه بالعُرَّة) ويقول: مكتل عرة مكتل بر. والعُرَّة: عذرة الناس. ولنا ما روى ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: كنا نكري أرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس [1] . ولولا أن ما يزرع فيها يحرم لم يكن في الاشتراط فائدة.

فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات، كالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات. واللَّه أعلم.

(1) - تقدم قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت