فهرس الكتاب
باب كفارة اليمين ... [356] كفارة الأيمان
وقع بيني وبين أخي نزاع، وحلفت باللَّه تعالى عدة أيمان: أني ما أكلمه، فقاطعته سنتين، ولم أدخل بيته، وهو في كل مناسبة يحاول الاتصال بي، ويوسط لي واسطة خير؛ ليصلحوا بيننا، فأكرر لهم الأيمان الكثيرة بأني لا أكلمه، والآن ندمت، وأحب أصالحه، وأكلمه، ولكن مشكلتي هذه الأيمان الكثيرة التي لا أحصيها، وكفاراتها، فهل أجد عندكم حلا لمشكلتي؟
الإجابة:
مشكلتك من ناحية الأيمان بسيطة، وحلها متيسر من فضل اللَّه {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [1] . ولكن الأهم من ذلك مقاطعتك لأخيك طيلة هذه المدة، فهذا حرام عليك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» [2] متفق عليه. من حديث أبي أيوب الأنصاري.
وما دمت قد رجعت عن رأيك، وندمت على ما فَرَطَ منك، فالحمد لله وعليك التوبة، وإعادة العلاقات الطيبة مع أخيك، والتسامح معه.
وأما الكفارة فكل هذه الأيمان التي كررتها يكفيك عنها كفارة يمين واحدة؛ لأنها إنما كررت على شيء واحد؛ وهو مكالمتك لأخيك. وقد صرح العلماء - رحمهم اللَّه - بأنه إذا حلف أيمانا متكررة باللَّه تعالى على شيء -أو على أشياء- فحنث فيها، ولم يكفر عن شيء منها، فإنه يكفيه كفارة واحدة عن الجميع نصا؛ لأنها كفارات من جنس واحد، فتتداخل كالحدود. فعلى هذا عليك أن تكفر كفارة واحدة؛
(1) - سورة التحريم: الآية (2) .
(2) - البخاري (6077، 6237) ومسلم (2560) .