الصفحة 83 من 946

ورواه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» [1] من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود بلفظ: «صلاة على إثر سواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك» . وأخرجه ابن خزيمة وغيره، كأحمد والبزار والبيهقي [2] من طريق ابن إسحاق، قال: وذكره الزهري عن عروة بلفظ: «فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفا» . وتوقف ابن خزيمة والبيهقي في صحته؛ خوفا من أن يكون من تدليسات ابن إسحاق وأنه لم يسمعه من الزهري [3] ، لاسيما وقد قال الإمام أحمد: إنه إذا قال: (وذَكَر) فَلمْ يَسْمعْه، وانتقد بذلك تصحيح الحاكم له وقوله: إنه على شرط مسلم. ورواه أبو نعيم من حديث الحميدي عن الزهري، ورجاله ثقات. ورواه ابن عدي في «كامله» [4] عن أبي هريرة بلفظ: «ركعتين في إثر سواك أفضل من خمس وسبعين ركعة بغير سواك» . وعند أبي نعيم بسند جيد عن ابن عباس بلفظ: «لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك» . قال في «المقاصد» [5] : وفي الباب عن أنس، وجابر، وابن عمر، وأم الدرداء، وجبير بن نفير مرسلا، كما بينته في بعض التصانيف، وبعضها يعتضد ببعض؛ و لذا أورده الضياء في «المختارة» من جهة بعض هؤلاء، وقول ابن عبد البر في «التمهيد» -عن ابن معين-: إنه حديث باطل، هو بالنسبة لما وقع له من طرقه. اهـ. وقال ابن الغرس: الذي فهمته من كلامهم أنه ضعيف، أو حسن لغيره. انتهى من «الكشف» «كشف الخفاء» [6] .

وقال ابن القيم -رحمه اللَّه- في كتاب «المنار المنيف في الصحيح و الضعيف» : سئلت عن حديث «صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك» ، وكيف يكون هذا التضعيف؟ فأجاب بأن هذا الحديث قد روي عن عائشة - رضي اللَّه عنها- عن النبي صلى الله عليه و سلم. وهو حديث لم يرد في «الصحيحين» ، ولا في الكتب الستة، ولكن رواه الإمام أحمد، و ابن خزيمة و الحاكم في «صحيحيهما» ، والبزار في «مسنده» ، وقال البيهقي: إسناده غير قوي؛ وذلك أن مداره على محمد بن إسحاق عن الزهري، ولم يصرح ابن إسحاق بسماعه منه، بل قال: ذكر الزهري عن عروة عن عائشة -رضي اللَّه عنها -قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «تفضل الصلاة التي يُستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفا» ، هكذا رواه الإمام أحمد، وابن خزيمة في «صحيحه» إلا أنه قال: إن صح الخبر.

فهذا حال هذا الحديث. وإن ثبت فله وجه حسن؛ وهو أن الصلاة بالسواك سنة، والسواك مرضاة للرب، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم شأنه، وقال: «لولا أن أَشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» [7] ، وأخبر أنه «مرضاة للرب مطهرة للفم» [8] ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «أكثرت عليكم في السواك» ، رواه البخاري [9] ، وفي «مسند أحمد» عن التميمي قال: سألت ابن عباس عن السواك، فقال: ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا به

(1) - رواه الحارث بن أبي أسامة كما في «بغية الباحث» (1/ 218 - باب السواك ح 155) ، والحديث من رواية عبد اللَّه بن أبي يحيى سحبل، عن أبي الأسود، عن عروة عن عائشة مرفوعًا بلفظ: «ركعتان بعد السواك أحب إلى اللَّه من سبعين ركعة قبل السواك» . والحديث فيه الواقدي، وهو متروك، قال البخاري في «تاريخه الكبير» (1/ ترجمة 543) : سكتوا عنه. وقال في «الصغير» (2/ 11) : تركوه، وفي «الضعفاء الصغير» (ترجمة 334) : متروك الحديث. اهـ. وتركه أحمد، وابن نمير، وابن المبارك، وإسماعيل بن زكريا، راجع «تهذيب الكمال» (26/ 186) و «إتحاف الخيرة» (1/ 192) ولفظه: «ركعتان بعد سواك أحب إلى اللَّه من سبعين ركعة قبل السواك» .

(2) - وأخرجه ابن خزيمة (137) ، وقال: أنا استثنيت صحة هذا الخبر؛ لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من الزهري وإنما دلسه عنه. اهـ. وأحمد (6/ 146) ، والبزار «كشف» 1/ح50) والبيهقي (1/ 38) .

(3) - أخرجه أحمد (6/ 272) وقال البيهقي (1/ 38) : وهذا الحديث أحد ما يخاف أن يكون من تدليسات محمد بن إسحاق بن يسار وأنه لم يسمعه من الزهري. اهـ.

(4) - ابن عدي في «الكامل» عن أبي هريرة مرفوعا (6/ 2317) .

(5) - ص (271) .

(6) - ص (26) .

(7) - البخاري (887) و (7240) ومسلم (252) والبيهقي: (1/ 35) .

(8) - أحمد (1/ 3، 10 و6/ 47، 62، 124، 146، 238) وغير موضع، والنسائي (1/ 50) والبيهقي (1/ 34) وأخرجه البخاري تعليقا بصيغة الجزم (4/ 158) .

(9) - البخاري (888) وأحمد (3/ 143، 249) والبيهقي (1/ 35) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت