الصفحة 156 من 199

أما أهل الكتاب فعليهم يتنزّل قوله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) .

وهناك معنى آخر في الآية ، فـ"المعنى أن دين الإسلام في غاية الوضوح وظهور البراهين على صحته بحيث لا يحتاج أن يُكره أحد على الدخول فيه . قاله ابن جُزَي ."

ونَقَل ابن عطية عن قتادة والضحاك بن مزاحم أن هذه الآية مُحْكَمَة خاصة في أهل الكتاب الذين يَبذلون الجزية ويؤدونها عن يَدٍ صُغرة . قالا أُمِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقاتل العرب أهل الأوثان لا يَقبل منهم إلا لا إله إلا الله أو السيف ، ثم أمر فيمن سواهم أن يقبل الجزية ونزلت فيهم (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) .

والله أعلم .

السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما حكم الاستماع إلى أشرطة بعض المشايخ في القصائد الزهدية حيث يغلب عليها المؤثرات الصوتية والكورال .

وجزاكم الله خيرا

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وبارك الله فيك .

الحث على الزهد في الدنيا له اصل في الشرع ، وهو غير ما يَفهمه بعض الناس من ترك ما أحلّه الله وأباحه لعباده ، ولكنه ترك ما لا ينفع في الدار الآخرة ، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية .

فليس من الزهد ترك أكل الطيبات ، ولا لبس الجميل .

فإن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام - محمد عليه الصلاة والسلام - لم يُعرض عليه طعام أو لباس وتَرَكه تزهّدًا ، وهو عليه الصلاة والسلام الأسوة والقدوة .

فلم يكن عليه الصلاة والسلام يتكلّف ضد حاله ، فلا يطلب معدوما ولا يردّ موجودًا إلا أن يكون لا يشتهيه أصلا .

وأما بالنسبة للقصائد الزهدية فالقصد منها أصلًا ترغيب القلوب في الدار الآخرة ، والحثّ على عدم التعلّق بالدنيا

أما أن تُصحب بمؤثِّرات صوتية وغيرها فقد أصبح القصد منها السماع وحده ، أو السماع والتلذّذ بالصوت الحسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت