يعني الحمد لله الذي ردّ كيد الشيطان إلى الوسوسة ، وهي مُشعرة بغاية الضعف ، إذ لا يستطيع غيرها على المؤمنين .
و الْحُمَم - بضمّ الحاء وفتح الميم الأولى المخففة - وهو الفحم الواحدة حممة . قاله النووي .
وقد جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلَّم به . قال: وقد وجدتموه ؟ قالوا: نعم . قال: ذاك صريح الإيمان . رواه مسلم .
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة . قال: تلك محض الإيمان . رواه مسلم .
أي أن هذا دليل الإيمان ، لأن الشيطان لا يتسلّط على القلوب الخاوية من الإيمان بالله واليوم الآخِر .
والوسواس بضاعة شيطانية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء ، فمن خلق الله . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله . رواه مسلم .
إذًا العلاج في ثلاثة أمور:
الأول: أن ينتهي عما يوسوس به له الشيطان .
الثاني: أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم .
الثالث: أن يُجدد إيمانه بقوله: آمنت بالله .
ومما يُعين على الانتهاء أن يشغل الإنسان نفسه بما هو نافع
وأن يُكثر من قراءة القرآن والأذكار التي تطرد الشيطان عن الإنسان
وأكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان الرّجيم كلما وجدتِ ذلك الوسواس .
وحافظي على الوضوء ، فإنه لا يُحافظ على الوضوء إلا مؤمن . كما قال عليه الصلاة والسلام .
واحرصي على القراءة في الكُتب التي تزيد من الإيمان بالتفكّر في خلق الله وملكوته .
ومن أنفع الكتب في هذا المجال: كتاب"مفتاح دار السعادة"لابن القيم رحمه الله .
وألحِّي على الله في الدعاء ، وتحرّي أوقات الإجابة ، ليزول عنك هذا الوسواس .