ثم لا تتحدثي به ، لأنه عُفِيَ لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلّم . كما أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .
وأما هذا الدِّين فإنه الحقّ فلا يُساورك الشك فيه
ودلائل هذا أوضح من شمس النهار في ظهر الصيف !
وليس يصحّ في الأذهان شيء *** إذا احتاج النهار إلى دليلِ !
من دلائل صدقه:
ظهور كثير من الآيات والغيبيات التي أخبر بها عليه الصلاة والسلام
شهادة أمم الأرض في أيام بعثته صلى الله عليه وسلم بأنه هو الذي كانوا يجدونه في كُتبهم
حتى قال رئيس الرّوم ( النصارى ) في زمانه ( هرقل ) : فإن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين ، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم ، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشّمت لقاءه ، ولو كُنْتُ عنده لَغَسَلْتُ عن قَدَمِه . رواه البخاري ومسلم .
وكان قال ذلك لأبي سفيان رضي الله عنه حينما سأله عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم وصفات أتباعه .
وقال في رواية عند مسلم: ولو أني أعلم أني أخلص إليه [ يعني النبي ] لأحببتُ لقاءه ، ولو كنت عنده لغسَّلت عن قدميه ، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي .
ومما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات البيِّنات ما ظهر بعضه .
فقد عن نار تخرج في أرض الحجاز
فقال عليه الصلاة والسلام: أخبر لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل بِبُصْرَى . رواه مسلم .
وَذَكَر ابن كثير في البداية والنهاية أن ذلك حصل بالفعل سنة أربع وخمسين وستمائة ( 654 هـ )
وما أظهره الله على يديه من المعجزات الباهرة ، التي بهرت العقول وأخذت بالألباب .
وما جاء في القرآن مما وقع ويَقَع ، وفيه ما يحتاجه الناس إلى قيام الساعة
ومما يزيد القرآن بيانًا وتصديقا وإعجازًا وتأكيدًا على صدقه ومَصْدَرِه ما تتوافق فيه الحقائق العلمية مع آياته البيِّنات .