الصفحة 1122 من 3626

ولو أصبح المسافر صائمًا؛ فأفطر بالجماع، والمريض الذي يباح له الفطر أصبح صائمًا، ثم جامع: إن نوى الترخيص، لا كفارة عليه، وإلا فوجهان:

أصحهما: لا كفارة عليه؛ لأن الفطر مباح له؛ فيصير شبهة في سقوط الكفارة.

وكذلك الصحيح إذا أصبح صائمًا؛ فمرض ثم جامع، لا كفارة عليه إن نوى الترخيص.

أما المُقيم إذا أصبح صائمًا؛ فسافر، ثم جامع، يجب عليه الكفارة؛ لأن الفطر لا يباح له إذا أصبح مقيمًا.

أما المقيم الصحيح إذا أصبح صائمًا؛ فأفطر بالجماع، ثم سافر في آخر النهار، أو مرض مرضًا يبيح الفطر - لا تسقط عنه الفارة.

وعند أبي حنيفة: يسقط بالمرض.

أما إذا أفطر بالجماع؛ فجن في آخر النهار، أو المرأة أفطرت بالجماع، وقلنا: يلزمها الكفارة، فحاضت في آخر النهار- هل يسقط عنه الكفارة؟ فيه قولان:

أحدهما: لا تسقط؛ كما لو مرض؛ أو سافر في آخر النهار.

والثاني: تسقط؛ لأن الحيض والجنون في آخر النهار بعدم الصوم في أوله؛ بخلاف المرض والسفر.

"فصلٌ: في الفطر الذي يوجب الفدية"

من أفطر في رمضان بغير جماع من غير عذر، يجب عليه القضاء، ويعصي الله - تعالى - ويعزره السلطان، ولكن لا تجب الكفارة العظمى. وهل تجب الفدية الصغرى؛ وهي أن يطعم عن كل يوم مسكينًا مُدًا من الطعام؟ فيه وجهان:

أصحهما: يجب؛ لأنها لما وجبت على المرضعة مع كونها معذورة، فلأن يجب على غير المعذور أولى.

وقال أبو حنيفة: إن تناول ما يقصد أكله، يجب عليه الكفارة العظمى، وإن ابتلع حصاة أو نواة، لا يجب.

وقال مالك: كل فطر يعصي به، يجب فيه الكفارة العظمى، إلا القيء؛ فإن الطبع لا يميل إليه.

وعندنا: يختص ذلك بالجماع؛ لورود الشرع به؛ فلا يُقاس عليه سائر أنواع الفطر؛ كما لا يقاس عليه سائر أنواع الفطر؛ كما لا يقاس عليه القيء، وابتلاع الحصاة مع استوائهما في بطلان الصوم، ووجوب القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت