فهرس الكتاب
ولو أن عبدًا كبيرًا أفطر بعذر الكبر، ثم مات من قبل أن أعتق، فلا فدية عليه، وإن أعتق ترتب على الحر المعسر إذا أيسر إن قلنا: لا يجب، فهاهنا أولى، وإلا فوجهان.
والفرق: أن العبد لم يكن وقت الفطر من أهل الفدية؛ بخلاف الحر.
ولو أفطر الكبير بعذر الكبر، ثم قدر على الصوم لا يلزمه الصوم؛ بخلاف المعضوب إذا أحج الغير، ثم قدر، يلزمه يحج في قول؛ لأنه كان مخاطبًا بالحج، لا بأداء المال، والشيخ الكبير لم يكن مخاطبًا بالصوم، بل كان مخاطبًا بالفدية.
قال الشيخ: عندي إذا قدر قبل أن يفدي، يجب عليه أن يصوم، وإن قدر بعد ما فدي؛ فيحتمل أن يكون كالحج؛ لأنه كان مخاطبًا بالفدية على توهم أن عُذره غر زائل، وبان خلافه؛ المعضوب لم يكن مخاطبًا؛ بأن يحج بنفسه، إنما كان مخاطبًا بأن يحج الغير عنه على توهم أن عذره غير زائل.
"فصلٌ: فيما يبيح الفطر"
قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
صوم شهر رمضان فريضة على كل مسلم عاقل بالغ إذا كان مقيمًا قادرًا؛ حُرًا كان أو عبدًا؛ رجلًا أو امرأة، إذا كانت طاهرة؛ فالكافر لا يصح صومه، وإذا أسلم لا قضاء عليه؛ لقوله عز وجل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] والمرتد لا يصح صومه، وإذا عاد إلى الإسلام يجب عليه القضاء، ولا يجب على الحائض والنفساء، إذا طهرتا يجب عليهما القضاء.
قالت عائشة: كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. ويجوز الفطر بعذر المرض والسفر وشرط السفر وشرط المرض أن يجهده الصوم، ويلحقه به ضرر يشق عليه