فهرس الكتاب
"فصلٌ: فيمن يلزمه التشبه بالصائمين"
إذا أفطر يومًا من رمضان عمدًا، عصى الله - تعالى - وعليه الإمساك، والتشبه بالصائمين.
وكذلك لو نسى النية من الليل، فيلزمه التشبه؛ حتى لو أكل شيئًا عصى الله عز وجل.
وكذلك لو أصبح يوم الثلاثين من شعبان مُفطرًا للشك، ثم ثبت أنه من رمضان - يجب عليه الإمساك والتشبه.
ولو طهرت الحائض والنفساء في خلال النهار لا يلزمها التشبه.
ولو أصبح غر صائم بعذر سفر، أو مرضن ثم أقام وبريء في خلال النهار - نظر: إن كان أكل شيئًا، لا يلزمه التشبه بالصائمين، وله أن يأكل، لكنه يُخفي الأكل عن الناس؛ حتى لا يتهم.
وإن كانت امرأته قد طهرت من الحيض، جاز له وطؤها.
وإن لم يكن أكل شيئًا. قيل: إن أقام أو بريء، هل يلزمه التشبه؟ فيه وهان:
أصحهما: لا يلزمه.
وقال أبو حنيفة: يلزمهما التشبه؛ سواء أكلا أو لم يأكلا؛ كالأكل عامدًا.
قلنا: هناك ما أبيح له الأكل، وهاهنا المسافر والمريض أبيح لهما الأكل، وليس كيوم الشك إذا ثبت كونه من رمضان يجب عليه التشبه، مع أن الأكل مباحًا له؛ لأن هناك أبيح له الكل لأن الشهر لم يتحقق؛ فإذا تحقق لزمه التشبه.
والمسافر والمريض أبيح لهما الأكل مع تحقق الشهر، فلم يلزمهما.
ولو أفاق المجنون، أو بلغ الصبي، أو أسلم كافر في خلال النهار - هل يلزمهم التشبه إن قلنا: يجب عليهم قضاء صوم ذلك اليوم، يلزمهم التشبه، وإلا فلا يلزم.
والتشبه يختص برمضان، فمن نذر صوم يوم بعينه، ثم أفسده، أو لم ينو من الليل - يجب عليه القضاء، ولا يلزمه التشبه بالصائمين في ذلك اليوم.
"فصلٌ: في تعجيل القضاء"
من أفطر يومًا من رمضان بغير عذر، عصى الله - تعالى - وإذا خرج رمضان يلزمه تعجيل قضائه، ويعصي بالتأخير.
وإن كان في السفر، وإن أفطر بعذر، يستحب له أن يعجل القضاء، فلو أخر يجوز، بشرط أن يقضي قبل دخول رمضان الثاني.