وكذلك لو قال: هذه العشر. فإن قال: عشرة أيام من أخر شهر رمضان، فخرج الشهر ناقصًا، عليه أن يضم غليها يومًا بليلته، فإن دخل المعتكف يوم التاسع عشر، خرج بانقضاء الشهر، فإذا دخل المسجد بنية الاعتكاف؛ فلم ينو مدة، فإذا خرج لقضاء حاجة، أو أكل، أو لأداء شغل كان خرج من الاعتكاف. فإذا عاد يحتاج إلى تجديد النية، وإذا دخل بنية أن يعتكف عشرة أيام، وكان نذر اعتكاف عشرة أيام مطلقًا؛ فدخل المعتكف بنية العشرة - له الخروج لقضاء حاجة، والعبادة، وأداء الشهادة، ولما شاء؛ لأن التتابع لا يلزمه؛ فإذا خرج وعاد، هل يحتاج على تجديد النية نظر: إن خرج لأمر لا يقطع التتابع نظر: إن كان أمرًا لابد له منه؛ كالبول والغائط ولاغتسال والآذان - فلا يحتاج على تجديد، وإن كان لأمر له منه بُد، وطال الزمان، ففيه وجهان. ويمكن بناء الوجهين على الوجهين في أنه إذا فرق الوضوء، وطال الفصل فبعد النية هل يحتاج إلى تجديد النية؟ فيه وجهان.
"فصل: في تتابع الاعتكاف وتفريقه"
إذا نذر اعتكاف عشرة أيام مطلقًا، يستحب أن يعتكف متتابعًا، ولو فرق يجوز.
ولو نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعًا، يلزمه التتابع. ولو نوى بقلبه التتابع، هل يلزمه التتابع؟ فيه وجهان:
الأصح: أنه لا يلزم؛ كما لو نذر الاعتكاف بقلبه لا يلزم.
ولو نذر أن يعتكف عشرة متفرقة، يجوز متفرقًا ومتتابعًا، لأن التتابع أفضل؛ فجاز أن يسقط الأدنى بالأفضل؛ كما لو نذر أن يعتكف في غير المسجد الحرام، كان له أن يعتكف في المسجد الحرام. كان له أن يعتكف في المسجد الحرام. وإذا نذر عشرة أيام متتابعًا، أو شهرًا بعينه متتابعًا؛ فخرج بغير عذر - يلزمه استئناف العشر، أو الشهر متتابعًا.
ولو نذر أن يعتكف من هذه العشرة، أو عشرة من الآن، أو قال شهرًا عينه؛ مثل: أن كان شهر رجب، أو عشرة أيام من أول رجب - يلزمه أن يعتكف متتابعًا؛ لأن الوقت متعين فإن خرج بغير عذر، لا يلزمه الاستئناف وإن فاته ولم يعتكف تلك العشر، أو ذلك الشهر، يجب عليه قضاؤه، ولا يلزمه التتابع في القضاء؛ لأن التتابع في أدائه كان لحق الوقت، فذا فات سقط التتابع؛ كالتتابع في صوم رمضان لازم، فإذا صار قضاء لا يلزمه فيه التتابع.
ولو نذر اعتكاف عشرة أيام بعينها متتابعًا، أو قال: اعتكف شهر رجب متتابعًا، فإذا خرج بال عذر هل يلزمه الاستئناف؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو الأصح عندي: يجب؛ ما لو نذر أيامًا بعينها متتابعة.