وكذلك لو صالح عن القود على عين غائبة يسقط القود، وفي صحة المسمى قولان:
فإن قلنا: لا يصح، تجب عليه الدية.
ولو ساقى على حائط لم يره، ففيه طريقان:
أحدهما: أنه على قولين؛ البيع.
والثاني: لا يصح قولًا واحدًا؛ لأن المُساقاة معقودة على الغرر، فلا يجوز أن يضاف إليه غرر عدم الرؤية، بخلاف البيع.
فإن قلنا: شراء الغائب لا يصح، فرؤية كل شيء على حسب ما يليق به؛ فإن اشترى دارًا يجب أن يرى جميع بيوتها وحوائطها وسقوفها وسطوحها.
أو [اشترى] بستانًا يرى جميع أشجاره، ومسايل مائه.
فأما ما كان من التوابع؛ كعروق الأشجار، وأساس الجُدُر، لا يشترط رؤيتها.
وإن كان رقيقًا، فيرى ما ليس بعورة منه، ويشترط رؤية الشعر على أصح الوجهين.
وقيل: لا يشترط؛ كالعُكَنِ، والمغابن. ولا يشترط رؤية الأسنان، واللسان، وأسنان الدابة؛ على الأصح.
وإن كانت دابة، يجب أن يرفع السر والإكاف عنها.
إن كان ثوبًا صفيقًا؛ كالديباج والبُسُط يرى لا الوجهين منه، فإن كان الثوب رقيقًا لا يختلف وجهاه، يكتفي برؤية أحد الوجهين.
وإن كان كتابًا، يجب أن يرى جميع أوراقه، أو [اشترى] قرطاسًا يرى كل طاقة منه، أو كُبَّة غَزْلٍ قلبها.
وإن كان سكرًا أو فانيذًا في قراروةٍ رآه من وراء القارورة لا يصح؛ لأنه لا يحصل به