فهرس الكتاب
وكذلك لو شرط أحد المتبايعين خياره لأجنبي ثبت للأجنبي على الأصح. وهل يثبت له؟ فيه وجهان:
فإن قلنا: لا يثبت للعاقد؛ فإذا مات الأجنبي في زمان الخيار، هل يثبت للعاقد؟ فيه وجهان.
أصحهما: أنه يثبت.
فإذا أثبتنا الخيار للعاقد، والأجنبي يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ من غير مؤامرة الآخر؛ فلو أجاز أحدهما، وفسخ الآخر؛ كان الفسخ أولى.
والوكيل بالبيع لا يبيع بشرط الخيار، إلا بإذن الموكل، فإذا أذن له؛ فباعه بشرط الخيار، ثبت الخيار للوكيل. وهل يثبت للموكل؟
فيه وجهان؛ كما إذا شرط للأجنبي، هل يثبت للعاقد؟ فيه وجهان، غير أنهما يفترقان [في شيء] من حيث إن الوكيل لا يتصرف بالفسخ، ولا الإجارة إلا على وجه النظر؛ لأنه مؤتمر، والأجنبي يفعل ما يشاء؛ لأنه لم يفوض إليه على وجه الائتمار، ولو شرط الوكيل الخيار للموكل؛ يثبت للموكل دونه.
ولو اشترى شيئًا فقال: اشتريته على أن أآمر فلانا، فإن أمرني بالإجازة أجزت، وإن أمرني بالفسخ فسخت، نص على جوازه، ثم إذا أراد الفسخ، أو الإمضاء، لم يجز إلا بمؤامرة فلان؛ وصورته: أن يشترط مؤامرة فلان في ثلاثة أيام، فإن أطلق لا يجوز؛ كما لو باع بشرط الخيار مطلقًا.
وقيل: هذا يجوز وإن لم يبين للمؤامرة مدة. وقد زاد على الثلاث؛ كخيار الرؤية يجوز أن يزيد على الثلاث؛ والأول المذهب: أنه لا يجوز حتى يقيد المؤامرة بالثلاث، ثم إذا مضت ثلاثة أيام ولم يؤامر فلانًا، أو آمره ولم يشر إليه بشيء - لزم العقد، ولا ينفرد هو بالفسخ، ولا الإمضاء في مدة الثلاث؛ حتى يؤامر فلانًا؛ لأنه لم يجعل نفسه مستبدًا بالرأي.
وقيل: ينفرد، وحمل النص على الاحتياط.
ولو اشترى شيئين صفقة واحدة، وشرط الخيار في أحدهما بعينه، ففي صحة البيع قولان؛ للجمع بين مختلفي الحكم.
فإن قلنا: يصح، فله الخيار فيما شرط دون الآخر، وكذلك لو شرط في أحدهما خيار يوم، وفي الآخر خيار يومين.