فهرس الكتاب
الفارسي، ونحوها - فالجزة التي هي ظاهرة حالة البيع تبقى للبائع، وأصله: هل يدخل في البيع كالأشجار؛ فإن قلنا: يدخل، فلا يجوز؛ حتى يشترط البائع على نفسه قطع ما هو ظاهر منه، لأنه يزيد؛ فيختلط المبيع بغير المبيع.
وكذلك لو كان فيها اشجار خلاف يقطع من وجه الأرض كل مدة - فهي كالقصب الفارسي. أما إذا كان فيها جذوع خلاف عليها قوائم، فهي بمنزلة أغصان سائر الأشجار، حكمها حكم الأصل.
وإن كان فيها زرع يثمر مرارًا النرجس والبنفسج وشجر الباذنجان والموز والكرسُف الحجازي - فما كان منها ظاهرًا في هذه الثمار حالة البيع، يبقى للبائع، والأصل يدخل في البيع، على أصح الطرق، كسائر الشجار المثمرة لا تدخل ثمارها الظاهرة في مطلق بيع الأرض، وفي الأصل اختلاف، والطلع يتبع الأصل، والكرسف الخراساني كالزرع لا يدخل في مطلق بيع الأرض.
وكذلك إذا كان فيها جزر أو فجل أو سلق أو ثوم أو بصل - لا يدخل شيء منها في بيع الأرض.
ولو كان فيها بذر، فالبيع صحيح في الأرض، والبذر لا يدخل في الأرض، ويبقى إلى أوان الحصاد، كما ذكرنا في الزرع - وللمشتري الخيار إن كان جاهلا في فسخ البيع.
ولو كان فيها حجارة مدفونة، فلا يدخل في البيع؛ كالكنوز إن لم يكن تركها مضرًا ولا قلعها؛ بأن كان لا تنتقص قيمة الأرض، ولا يفوت في نقلها مدة لمثلها أجرة؛ فلا خيار للمشتري، وعلى البائع نقلها وتسوية الأرض.
وكذلك إن كان الترك مضرًا ولا قلعها؛ بأن كان لا تنتقص قيمة الأرض، ولا يفوت في نقلها مدة لمثلها أجرة؛ فلا خيار للمشتري، وعلى البائع نقلها وتسوية الأرض.
وكذلك إن كان الترك مضرًا دون القلع، كلف البائع النقل، ولا خيار للمشتري؛ كما لو اشترى دارًا أو استأجر - وبالوعتها منسدة، أو حشها ممتليء، أو عارٍ سطحها - فقال المشتري: أنا أنقيها، وأصلحها في زمان يسير - لا خيار له.
أما إذا كان كل واحد من الترك والقطع مضرين، فللمشتري الخيار إن كان جاهلًا؛ سواء كان جاهلًا بأصل الأحجار، أو كان عالمًا بالأحجار جاهلًا بأن قلعها مضر، فإن أجاز أو كان عالمًا بالضرر لا خيار له، وعلى البائع نقل الأحجار، وتسوية الأرض، سواء نقل قبل قبض المشتري أو بعده.