فهرس الكتاب
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"أما الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الطعام أن يُباع حتى يستوفي".
وقال ابن عباس برأيه: ولا أحسب كل شيء إلا مثله.
من اشترى شيئًا، لا يجوز له بيعه قبل أن يقبضه؛ عقارًا كان أو منقولًا، باع بإذن البائع أو بغير إذنه، أدى الثمن أو لم يؤده.
وجوز أبو حنيفة بيع العقار قبل القبض.
وقال سعيد بن المسيب: والحسن وأحمد: ما ليس بمكيل، ولا موزون يجز بيعه قبل قبضه.
وقال مالك: إن اشترى طعامًا كيلًا، لا يجوز بيعه قبل القبض.
أما إذا اشتراه جُزافًا أو غير الطعام، يجوز.
ولو وهب المبيع قبل القبض، أو رهنه، أو أقرضه، أو تصدق به - فعلى قولين:
أصحهما: لا يجوز كالبيع.
والثاني: يجوز إن كان بعد أداء الثمن؛ بخلاف البيع؛ لأن التسليم فيه مستحق؛ وهو لا يقدر عليه.
وفي هذه العقود التسليم غير مستحق، والمقصود فيها يتوقف على قبض المتهب من الواهب، فجاز أن يتوقف على قبض الواهب.
ولا خلاف أن هذه العقود لا تكون قبضًا ما دام المبيع في يد البائع، بل إذا قلنا: تصح هذه العقود، فإذا قبضه المشتري، ثم سلم غليه تمت هذه العقود.
وكذلك إذا قبضه المتهب أو المرتهن، أو المستقرض بإذن المشتري من البائع - تم البيع، وتمت هذه العقود.
ولو أجره قبل القبض، لا يصح كالبيع؛ لأن التسليم فيه مستحق.
وكل عقد منعناه قبل القبض فلو عقده بإذن البائع لا يصح أيضًا لحق الشرع.
وإن كانت جارية؛ فزوجها قبل القبض، صح التزويج؛ لأن التسليم فيه غير واجب وإذا دخل بها الزوج لايكون كقبض المشتري؛ لأنه يقبض المنفعة بحكم النكاح لا العين؛