فهرس الكتاب
والقول الثاني- وهو قول أبي حنيفة: القول قول القابض؛ لأن الأصل اشتغال ذمة الدافع بحقه؛ وهو الأصح عندي.
وكذلك لو دفع إليه دينارًا عن حق له عليه؛ فجاء به رديئًا وقال: هذا ما دفعته إليَّ، وأنكر الدافع - فالقول قول مَنْ؟ فيه وجهان:
أحدهما: القول قول الدافع مع يمينه.
والثاني- وهو الأصح عندي: القول قول القابض مع يمينه؛ لأن الأصل اشتغال ذمة الدافع بحقه.
فصل في بيع الدين
يجوز الاستبدال عن القرض، وبدل الإتلاف، ولا يجوز عن المسلم فيه قبل القبض.
وهل يجوز عن الثمن في الذمة والأجرة؟ فيه قولان:
أصحهما - وهو قوله الجديد: يجوز، كالقرض.
وقال في القديم: لا يجوز؛ كالمسلم فيه.
ولو كان الصداق في ذمة الزوج؛ هل للمرأة الاستبدال عنه، أو بدل الخلع في ذمة المرأة هل للزوج الاستبدال عنه
إن جعلنا ضمان الصداق ضمان يد، يجوز كبدل المتلف.
وإن قلنا ضمان عقد، فكالثمن.
فحيث جوزنا الاستبدال، ينظر فيه؛ فإن كان ما في ذمته مال الربا؛ فاستبدل منه شيئًا يوافقه في العلة؛ مثل: إن استبدل من الدراهم دنانير ومن الحنطة شعيرًا - يشترط قبض البدل في المجلس.
وهل يشترط أن يكون البدل معينًا حالة العقد؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا؛ كما لو تصارفا في الذمة، ثم عينا وتقابضا يجوز.
والثاني: يشترط؛ لأن أحد البدلين دينٌ؛ فإن لم يكن الآخر معينًا أشبه بيع الدين بالدين.
وإن استبدل شيئًا لا يوافقه في العلة؛ مثل: إن استبدل عن الدراهم طعامًا أو ثوبًا، أو استبدل عن الطعام دراهم - نظر: إن كان معينًا يجوز.