الصفحة 1417 من 3626

أحدهما: بلى؛ كما في المُصراة إذا ردها يرد معها صاعًا من التمر.

والثاني - وهو الأصح-: لا يغرم؛ لأنه إذا لم يتوصل إلى معرفة العيب إلا بالكسر؛ فكأن البائع سلطه عليه.

وليس كالمصراة؛ لأن هناك يغرم الصاع بمقابلة ما بقي عنده من اللبن.

وإن قلنا: يغرم الأرش، يجب عليه ما بين قيمته صحيحًا فاسد اللب، ومكسورًا فاسد اللب، ويغرم من القيمة لا من الثمن؛ لأن العقد يرتفع بالرد.

أما إذا كسره كسرًا يمكن معرفة العيب بدونه؛ بأن رض بيض النعامة، أو قور البطيخ تقويرًا كبيرًا، وأمكن معرفة حموضته بدونه، أو كسر الرانج، وأمكن معرفة فساد باطنه بفتح موضع العلامة، أو كسر البيضة، وأمكن معرفة فسادها بالقلقلة - فلا رد له، ويرجع بالأرض.

وكذلك لو اشترى ثوبًا مطويًا؛ فنشره، ثم وجد به عيبًا، وانتقص قيمته بالنشر، ولم يكن معرفة العيب بدون النر - فهل له الرد؟ فعلى قولين.

ولو اشترى رُمانًا مطلقًا؛ فوجده حامضًا أو مُرا - لا رد له؛ لأنه ليس بعيب؛ بخلاف البطيخ يجده حامضًا؛ لأن حموضة البطيخ عيب.

فإن شرط في الرمان أنه حلو؛ فبان حامضًا، نظر:

إن عرف حموضته بغرز إبرة فيه، له الرد.

وإن شقه فلا رد له، بل يرجع بالأرش؛ وهو ما بين قيمته حلوًا وحامضًا من الثمن.

فإن عرف حموضته بغرز إبرة فيه، ثم بعد ذل شقه، بطل حقه من الرد والأرش جميعًا.

فصل في بيع العبد المرتد

بيع العبد المرتد جائز؛ لأن ردته لا تسلب ماليته، وليس فيه إلا خوف الهلاك؛ كالمريض المدنف يجوز بيعه.

ثم إن قُتل قبل القبض، انفسخ البيع، وإن قبضه المشتري: فإن كان عالمًا بردته، أو علم ورضي به لا شيء له، وإن كان جاهلًا بردته فله الرد.

فلو لم يعلم حتى قتل. قال ابن سُريج: يرجع بالأرش؛ وهو ما بين قيمته مستحق القتل، وغير مستحق القتل من الثمن؛ كما في سائر العيوب، والقتل يكون من ضمان المشتري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت