الصفحة 1461 من 3626

مع يمينه؛ لأن البيع قد ارتفع، والمشتري مدع للزيادة، فالقول قول المنكر.

فصل

إذا اختلف المتبايعان، وتحالفا، فقد قيل: ينفسخ العقد بالتحالف؛ كما يفسخ النكاح باللعان.

وليس بصحيح، بل المذهب: أنه لا ينفسخ العقد بمجرد التحالف؛ بخلاف اللعان؛ لأنه سبب فرقة من الزوج؛ كالطلاق؛ بدليل أنه ارتفع النكاح بمجرد لعان الزوج. وهاهنا العقد صحيح بأحد الثمنين في الباطن، لكن تعذر الوصول إلى معرفته، فلا ينفسخ به العقد؛ لأن النية أقوى من اليمين.

ثم لو أقام بينة على ما يقول، لا ينفسخ العقد؛ فباليمين أولى ألا ينفسخ.

ولكن الحاكم بعد التحالف يدعو كل واحد إلى موافقة صاحبه.

فيقول للمشتري: تعطي ما يقوله البائع؛ فإن أعطى أجبر على القبول، وإن لم يعط، يقول للبائع: أترضى بما يقوله المشتري، فإن أبى يفسخ العقد بينهما.

ثم فيه وجهان:

أحدهما: يفسخ الحاكم العقد بينهما؛ لأنه مجتهد فيه؛ كفسخ النكاح بالعنة.

والثاني: لهما الفسخ بأنفسهما، ولكل واحد منهما بانفراد إذا لم يوافقه صاحبه؛ كالفسخ بالعيب، وإذا فسخ العقد يرتفع في الظاهر من حينه. وهل يترفع في الباطن.

نظر: إن كان البائع صادقًا فيما يقول، يرتفع في الباطن؛ لأنه تعذر وصوله إلى حقه؛ ما لو فسخ بسبب الإفلاس.

ولو كان البائع كاذبًا، ففيه وجهان:

أحدهما: يرتفع، لتعذر إمضاء العقد؛ كما في الرد بالعيب.

والثاني: لا يرتفع إلا ظاهرًا؛ لأنه لم يتعذر عليه الوصول إلى ما ثبت له على المشتري لو صدق.

فإن قلنا: يرتفع في الباطن، يجوز لكل واحد منهما أن يتصرف فيما عاد إليه تصرف الملاك، وإن كانت جارية جاز للبائع وطؤها.

فإن قلنا: لا يرتفع في الباطن، لم يجز للبائع التصرف فيه.

وقيل: لا يرتفع العقد إلا ظاهرًا؛ سواء ان البائع صادقًا أو كاذبًا؛ لأن سبب الفسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت