فهرس الكتاب
والثاني: تُلغى التسمية، ويصح العقد للعاقد.
وإن اشترى بعين مال نفسه المعين شيئًا؛ نظر: إن لم يسم الغير، يقع للعاقد؛ سواء كان بإذن ذلك الغير؛ أو دون إذنه.
وإن سمى العين؛ فقال: اشتريت عبدك بثوبي لفلان - نظر:
إن كان فلان لم يأمره، فالتسمية لاغية. وهل يقع للعاقد، أم يبطل؟ فيه وجهان:
فإن كان فلان أمره به، هل تلغى التسمية أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: بلى؛ لأن أحد العوضين له؛ فلا يصير بدله لغيره.
فعلى هذا: حكمه حكم ما لو لم يأمر، يبطل، أم يقع للعاقد؟ فعلى وجهين:
والثاني: لا تُلغى التسمية؛ لأنه وكله به.
فعلى هذا: يقعُ العقد للآمر، ويكون ما وقع قرضًا عليه، أم هبة؟
فيه وجهان.
ومن الغَرَرِ، أن يبع جذعًا في بناء، أو نصفًا معينًا من إناء، أو سيفًا - لا يجوز؛ لأنه لا يمكنه تسيمه إلا بهدم البناء، وكسر الإناء أو السيف؛ فيدخل عليه ضرر من غيره.
وكذلك لو باع نصفًا معينًا من ثوب، أو ذراعًا معينًا: فإن كان الثوب نفيسًا ينتقص قيمته بالقطع لم يجز، وإلا يجوز.
وكذلك لو باع نصف خشبة معينة يجوز؛ لأنها لا تنتقص بالقطع.
ولو باع نصفًا معينًا من جدار؛ نظر: إن باع النصف الأسفل، لم يجز؛ لأنه لا يمكن تسليمه إلا بهدم الأعلى. فإن باع النصف الأعلى؛ فإن كان من لبن باعه إلى نصف معين - يجوز.
وإن كان من طين لا يجوز، ولو باع نتاج نتاجها لا يجوز؛ لأنه بيع المعدوم.
ولا يجوز بيع اللبن في الضرع؛ لأنه مجهول؛ ولأنه يزداد، وما يحدث لا يكون داخلًا في البيع.
ولو باع صاعًا من اللبن في الضرع بعدما عرف أن فيه لبنًا؛ بأن حلب منه قليل - فقد قيل: يجوز؛ كما لو كان في إناء؛ ولما روي عن ابن عباس: أنه ان يكره بيع اللبن في الضرع، إلا بالكيل.
والأصح: أنه لا يجوز؛ لأنه لا يدري وجود هذا القدر في الحال؛ لأنه يحدث شيئًا فشيئًا.