الصفحة 1509 من 3626

ولا يجوز للمأذون أن ينفق على نفسه من مال التجارة؛ لأن ما يحصل بكسبه وتجارته ملك للمولى؛ فلا ينفقه إلا بإذنه، بل نفتقه على سيده.

وعند أبي حنيفة: يجوز.

ولا يجوز أن يضيف أو يتصدق بشيء، ولا يجوز أن يبيع نسيئة، ولا بدون ثمن المثل، ولا أن يسافر بمال التجارة.

فلو باع نسيئة أو بغبن فاحش، لا يصح.

ولو أذن لعبده بالتجارة في نوع يجوز، ولا يتصرف في غيره من الأنواع.

وكذلك لو أذن له في التجارة شهرًا أو سنة، لا يتصرف بعده.

وعند أبي حنيفة: إذا أذن في نوع يتصرف في جميع الأنواع.

وإذا سمى مدة تعم؛ وهذا لا يصح؛ لأنه يتصرف في مال المولى؛ فهو كالوكيل لا يجاوز ما أمره به الموكل؛ كما لو أذن له في التجارة، لا يجوز أن ينكح.

وبالاتفاق: لو دفع إليه عشرة؛ ليشتري بها شيئًا، لا يصير مأذونًا في التجارة. ولو رأى السيد عبده يتصرف؛ فسكت، لا يكون سكوته إذنًا في التجارة.

وعند أبي حنيفة: يكون إذنًا.

وبالاتفاق: لا يصح التصرف الذي رآه عليه.

ولو رآه ينكح؛ فسكت، لا يكون سوته إذنًا به في النكاح؛ فنقيس عليه.

ولا يجوز معاملة المأذون مع المولى بخلاف المكاتب يجوز أن يعامل المولى؛ لأن المكاتب يتصرف لنفسه، والمأذون يتصرف للمولى؛ كالوكيل. ولو اشترى المأذون شقصًا، والمولى شريكه، لا شفعة له فيه.

ولا يجوز للعبد المأذون أن يوكل بالبيع، ولا أن يتوكل بغير إذن المولى؛ كالوكيل لا يوكل؛ بخلاف المكاتب يجوز له أن يُوكل؛ لأنه يتصرف لنفسه، والعبد يتصرف لمولاه.

وإذا أبق العبد المأذون له في التجارة، لا يصير محجورًا عليه، وله أن يتصرف في البلد الذي خرج إليه، إلا أن يكون السيد قد خص تصرفه بهذا البلد؛ فلا يصح تصرفه في غير هذا البلد.

وقال أبو حنيفة: يصير بالإباق محجورًا عليه.

فنقول: العصيان لا يوجب الحجر؛ كما لو ضرب مولاه، ولو أذن لجاريته في التجارة، ثم استولدها، لا يكون حجرًا.

وعند أبي حنيفة: يكون حجرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت