نظر: إن كان رهن تبرع، بأن كان له على إنسان دينٌ، فرهن به منه شيئًا بهذا الشرط- ففي فساد الرهن قولان، سواء شرط المنافع لنفسه ملكًا، بأن قال: اسكن الدار المرهونة، أو اركب الدابة، أو يكون نتاجه وزوائده ملكي، أو شرط رهنًا؛ بأن قال: منافعه، أو نتاجه وزوائده تكون مرهونة عندي.
أحد القولين، وهو الأصح: يفسد الرهن كما يفسد البيع بالشرط الفاسد.
والثاني: لا يفسد؛ لأن هذا الرهن تبرعٌ من الراهن، فشرط معه تبرعًا آخر. فإذا لم يلزم الثاني لا يبطل الأول.
وكما لو أقرضه عشرة دنانير صحاحًا على أن يرد إليه المكسر- صح القرض، وإن لم يلزم الشرط، فكذلك لو رهن منه دارًا على أن يرهن منه دارًا أخرى؛ فالشرط فاسد؛ وهل يصح الرهن في هذه؟ فعلى قولين: وإن كان الرهن مشروطًا في البيع؛ نظر: إن شرط الزوائد لنفسه ملكًا؛ بأن قال: على أن: سكنى الدار لي، أو ظهر الدابة لي، أو نتاجها وثمرة الشجرة- فالبيع باطل؛ لأنه جعل الثمن المسمى، ومنفعة الرهن، وهي مجهولة ثمنًا للمبيع، وجهالة بعض الثمن تمنع صحة البيع.
وتكون الزوائد والمنافع مضمونة عليه؛ لأنها مقبوضة بحكم البيع الفاسد. وإن شرط أن تكون الزوائد رهنًا فالشرط فاسد. وهل يفسد الرهن في الأصل؟ فيه قولان:
وإذا حكمنا بفساد الرهن فهل يفسد البيع بفساده؟
فيه قولان.
وإن قلنا: يصح البيع، فللبائع الخيار، سواء قلنا: يصح الرهن في الأصل، أو لا يصح؛ لأنا إن قلنا: لا يصح الرهن في الأصل- فلم يسلم له الرهن.
وإن قلنا: يصح، فلم يسلم له الشرط، وهو رهن الزوائد. ولو قال: أقرضني ألفًا، على أن أرهنك داري، ودابَّتي على أن لك منفعتها- نظر: إن شرط له المنافع ملكًا- فالقرض فاسد؛ لأنه قرض جرَّ منفعة؛ فيكون ربًا.
وإن شرط رهنًا فالقرض صحيح؛ لأن شرط الرهن في القرض يجوز والشرط فاسد للجهالة، وفساده لا يوجب فساد القرض؛ لأنه لا يجرُّ إلى نفسه نفعًا لا يباح له مثله، وهل يفسد الرهن في الأصل؟ فعلى قولين: لأنه زيادة للمرتهن.
ولو كان لرجل عليه ألف، فقال من عليه: زدني ألفًا، على أن أرهنك بألفين داري، أو بألف الأولى داري- لا يصح إقراض الألف الثانية؛ لأنه يجرُّ به إلى نفسه نفع الارتهان بالألف الأولى، ولا يصح بالألف الأولى.