الصفحة 1686 من 3626

ولو مات عن اثنين، وتركته ألفا درهم ومائة دينار في ذمة أحدهما، فصالحه الآخر من نصيبه على ألفي درهم-: جاز، نص عليه، فصار مستوفيًا حقه من الدراهم، ومعتاضًا عن الدنانير بالألف الثانية، ويشترط قبض الألف التي اعتاضها عن الدنانير في المجلس، ولا يشترط قبض الأخرى.

وإن كان له في يد إنسان ألف درهم وخمسون دينارًا، أو مات رجل عن اثنين، وتركته ألفا درهم ومائة دينار، هي في يد أحدهما، فصالحه أخوه على ألفي درهم من نصيبه-: لم يجز؛ لأنه بيع ألف درهم وخمسين دينارًا بألفي درهم.

هذا كله في الصلح على الإقرار، أما إذا ادعى على إنسان مالًا، عينًا أو دينًا، فأنكر فصالحه على شيء-: لا يصح.

وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه-: يجوز؛ وقال: أجوِّز الصلح ما يكون على الإنكار.

قلنا: الصلح على المال معاوضة، والمعاوضة تستدعي المال من الجانبين، ولم يوجد ههنها؛ لأن المال للمدعى عليه بحكم اليد فإذا بدَّل في مقابلته عوضًا، فكأنه يشتري مال نفسه، وذلك: لا يصح، ولا يصح الصلح عن الدعوى على شيء، لا في حال الإقرار ولا في حال الإنكار؛ لأن الدعوى لا تعتاض عنه.

ولو أنكر المدعى عليه المال، ثم طلب الصلح-: لا يكون ذلك إقرارًا؛ لأنه يريد بذلك قطع الخصومة، فإن قال: بعني أو هب لي، أو كانت جارية، فقال: زوجنيها-: كان إقرارًا، ولو قال: آجرني، أو أعرني؟ فيه وجهان، وإن كان دينًا، فقال: أبرئني: كان إقرارًا.

فصلٌ [في الصلح مع الأجنبي]

في الصلح مع الأجنبي- لا يخلو: إما أن يكون في حال إقرار المدعى عليه، أو في حال إنكاره: فإن كان في حال إقراره- لا يخلو: إما إن كان المدعي عينًا أو دينًا: فإن كان عينًا- جاء أجنبي إلى المدعي، فقال: فلان مقر أن لك في يده دارًا غير أنه لا يظهره؛ مخافة ألا تصالحه، فأمرني أن أصالحك على نصفه، أو على هذا الثوب، والثوب ملكه، فصالحه عليه-: صح الصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت