الصفحة 1726 من 3626

فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الإشهاد، وإن كان قد أشهد مستورين فبانا فاسقين-: ففيه وجهان:

أحدهما: لا يرجع؛ لأنه لا يحكم بشهادتهما؛ كما لو أشهد معلني الفسق أو عبدين.

والثاني: يرجع؛ لأنه لا إطلاع له على الباطن؛ فكان معذورًا؛ كما لو أشهد عدلين فماتا، وإن كان قد أشهد شاهدًا واحدًا، وكان غائبًا أو ميتًا-: فوجهان:

أحدهما: لا يرجح؛ لأنه حجة غير كاملة.

والثاني: يرجع؛ لأن يمينه معه مقبولة؛ فهو مع يمينه حجة كاملة.

ولو صدقه المضمون على الأداء، وأنكر المضمون عنه-: فيه وجهان:

أحدهما: القول قول الضامن، ويرجع على المضمون عنه؛ لأن براءة ذمته حصلت عن حق المضمون له بتصديقه؛ كما لو قامت عليه بينة.

والثاني: القول قول المضمون عنه مع يمينه؛ لاحتمال أن المضمون له أبرأ الضامن؛ فلا رجوع للضامن على المضمون عنه إلا بحجة تقوم على الأداء.

فصل فيمن يصح ضمانه ومن لا يصح

يصح ضمان المكلف المطلق، رجلًا كان أو امرأة، ذات زوج كانت المرأة أو لم تكن.

ولا يصح ضمان الصبي والمجنون والمُبرسم الذي يهذي، ولا المحجور عليه بالسفه؛ كما لا يصح منهم سائر العقود؛ فإن ضمن دينًا، ثم ادعى أني كنت صبيًا يوم الضمان-: قُبل قوله مع يمينه؛ لأن الإنسان لا يخلو عن الصغر-: فالأصل بقاؤه، وإن قال: كنت مجنونًا: فإن عرف به جنون سابق- قُبل قوله مع يمينه، وإن لم يُعرف به جنون سابق-: لا يقبل قوله، والقول قول المضمون له مع يمينه، فإن قامت بينة على أنه كان به جنون سابق-: قُبل قوله مع يمينه.

ويصح ضمان الأخرس بالإشارة أو الكتابة إن كان يعقل الإشارة والكتابة، وإن كان لا يعقل الإشارة والكتابة-: فهو كالمجنون.

وتصح ضمان المحجور عليه بالفلس؛ لأنه إثبات مال في الذمة؛ كما لو اشترى في الذمة شيئًا: يصح.

أما العبد: إذا ضمن دينًا لإنسان- نُظر: إن ضمن بغير إذن المولى: لا يصح ضمانه؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت