ضمانه إلا بإذن السيد؛ كالعبد القِنِّ، وإن كان بينهما مهايأة، فإن ضمن في يوم نفسه- صح ضمانه بغير إذن السيد، وإن ضمن في يوم السيد-: لا يصح إلا بإذنه، وضمان المكاتب- لا يصح بغير إذن المولى، وهل يصح بإذنه- فعلى قولين؛ كسائر التبرعات.
ولو ضمن رجل عن عبد دينًا تعلق بذمته-: صح؛ كما لو ضمن عن حر معسر، ثم إن ضمن وأدى بإذنه-: رجع عليه بعد العتق، وإن كان أحدهما بغير إذنه-: فعلى وجهين:
الأصح: أن الاعتبار بالضمان، ولو ضمن عنه سيده يصح أيضًا، ويطالب به السيد، ثم إن أدى في حال رقه-: لا رجوع له على العبد، سواء كان الضمان والأداء بإذنه أو بغير إذنه؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده دين، وإن أدى بعد العتق- نظر؛ إن أدى بغير إذنه لا يرجع عليه، وإن أدى بإذنه-: [فهو كمن ضمن عن حرٍّ دينًا بغير إذنه، وأدى بإذنه] ؛ لأن ضمان السيد عن العبد وإن كان بالإذن-: فهو كالضمان عن الحر بغير الإذن؛ لأنه لو أدى عقيب الضمان-: لا يمكنه الرجوع عليه، ولو ضمن أجنبي عن المكاتب دينًا- نُظر: إن ضمنه لأجنبي- صح، فإذا أدى رجع على المكاتب، إن ضمن بإذنه، وأخذ مما في يده، وإن ضمن لسيده- نُظر: إن ضمن نجوم الكتابة-: لم يصح؛ لأنه غير مستقر، وإن ضمن دينًا آخر- هل يصح أم لا؟ هذا يُبنى على أنه هل يسقط بالعجز؟ وفيه وجهان، إن قلنا: لا يسقط- يصح، وإن قلنا: يسقط- فلا يصح؛ كنجوم الكتابة.
فصلٌ في كفالة الوجه
وهي أن يتكفل ببدن من عليه حق-: هل يصح أم لا؟ - نُظر:
إن كان ذلك الحق مالًا- أجازه الشافعي المطلبي- رضي الله عنه- في بعض الكتب، وقال في"كتاب الدعوى": الكفالة بالبدن ضعيفة:
فمن أصحابنا من جعل المسألة على قولين:
أحدهما: لا يصح؛ لأنه ضمان عين في الذمة؛ كما لو أسلم في عين: لا يصح.
والثاني: يصح، لأن فيها رفقًا، وإليها حاجة في الوصول إلى الحق؛ كضمان المال، ومنهم من قال: يصح قولًا واحدًا، وهو قول أبي حنيفة- رحمة الله عليه- وحيث قال:"هي ضعيفة"أراد به: من طريق القياس، أما من جهة الآثار وعمل أهل العلم بها-: فهي قوية.
أما الكفالة ببدن من عليه عقوبة، هل يجوز أم لا؟ - نُظر:
إن كانت العقوبة في حدود الله تعالى- لا يجوز؛ لأن الكفالة للاستيثاق، وحدود الله