الصفحة 1744 من 3626

يقول: هذا نصيبي، وأنت أخذت نصيبك، ولو كان المال في يد أحدهما، فقال من في يده: اقتسمنا مال الشركة، وهذا نصيبي، وقال الآخر: ما اقتسمنا، وهو مشترك-: فالقول قول المدعي أنه مشترك؛ لاتفاقهما على أنه من مال الشركة، والأصل بقاؤه.

فصلٌ في فسخ عقد الشركة

عقد الشركة عقد جائز؛ يجوز لكل واحد منهما فسخه، فإذا قال أحدهما: فسخت الشركة: ينفسخ، وانعزلا جميعًا عن التصرف في نصيب الآخر؛ لأن الفسخ يقتضي رفع العقد من الجانبين.

ولو قال أحدهما لصاحبه: عزلتك، أو نهاه عن التصرف-: ينعزل عن التصرف في نصيب العازل، ولا ينعزل العازل عن التصرف في نصيب الآخر.

ولو مات أحدهما، أو جُنَّ، أو أُغمي عليه-: انفسخ العقد؛ كالوكالة، حتى لو حسنت حالته بعد ذلك-: لا يجوز له التصرف في مال الشركة إلا بعد استئناف عقد جديد.

وإذا مات أحدهما: فلوارثه المقاسمة، فإن أراد الوارث المقام على الشركة-: يجوز بعقد مستأنف؛ لأن العقد الأول قد ارتفع؛ وإنما يجوز إذا لم يكن على الميت دين يتعلق بحصته، ولا هناك وصية لغير متعين، وكان الوارث بالغًا رشيدًا، فإن كان الوارث موليًا عليه؛ لصغر أو جنون، فإن رأى وليه النظر له في المقام على الشركة-: استأنف عقد الشركة، وإلا قسم المال، وكذلك: إذا أوصى لمعيَّن بثلث ماله-: فللموصى له المقام على الشركة، ولولي الموصى له، إن كان الموصى له صغيرًا، إذا رأى النظر فيه، وإن كان قد أوصى بثلثه لغير معين، أو عليه دين، ولم يكن في غير مال الشركة وفاء بالدين-: لم يكن لوارثه المقام على الشركة، فإن قضى الدين من موضع آخر-: فله ذلك.

فصلٌ [في الدعوى بين الشَّرِيكَيْنِ]

إذا كان بين رجلين عبدٌ، فأمر أحدهما صاحبه ببيعه، فباع كله بألف، ثم اختلف الآمر والبائع، فقال الآمر: استوفيت الثمن، فأدِّ نصيبي، وقال البائع: ما استوفيت، والمشتري يصدق الآمر-: يسقط عن المشتري خمسمائة من نصيب الآمر؛ فإقراره أن البائع الذي هو وكيله استوفاه، وهذا على قولنا: إن الوكيل بالبيع يملك استيفاء الثمن، ولو كان مأذونًا في الاستيفاء، ثم ههنا دعوتان:

أحدهما: بين البائع والمشتري.

والأخرى: بين الآمر والبائع، فإن جاء البائع أولًا، وادعى على المشتري حصته من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت