الصفحة 1788 من 3626

لو قال: [عليّ] ألف إلا ألفًا؛ وبه قال أبو حنيفة.

فإن قال: كان ذلك من ثمن خمر ظننته لازمًا، فأقررت: فله تحليف المقر له؛ وكذلك: لو قال: عليَّ ألفٌ بسبب بيع فاسد؛ مثل بيع بأجل مجهول: فعلى قولين.

وإن قدم ذكر الخمر، وقال: لفلان من ثمن الخمر عليَّ ألفٌ لا يلزمه شيء قولًا واحدًا.

وكذلك: لو قال: لفلان عليَّ ألف قضيتها، أو: أبرأني، أو: من ثمن مبيع هلك قبل القبض: ففيه قولان:

فإن قلنا: لا يبعَّض: لا يلزمه شيء.

وإن قلنا: يبعض: يلزمه، ويحلف المقر له أنه لم يقبض، ولم يبرأ.

وقيل: إذا قال: عليَّ ألف قضيتها: لا يقبل قولًا واحدًا؛ كما لو قال: ألف لا.

ولو قال: تكفَّلت ببدن فلان بشرط الخيار، أو ضمنت لفلان ألفًا بشرط الخيار: هل يلزمه الكفالة والضمان؟ فعلى هذين القولين:

أحدهما: لا يلزم؛ لأن الكفالة والضمان بشرط الخيار لا تصح.

والثاني: يلزم، والقول قول المقر له: أنه لم يكن بشرط الخيار، وإن وصل به مالًا يرفع أصله؛ مثل إن قال: لفلان عليَّ ألف درهم مؤجلًا إلى وقت كذا: هل يقبل قوله في الأجل؟ نُظر: إن قاله مفصولًا: لا يُقبل، وإن قال موصولًا: ففيه طريقان:

من أصحابنا من قال: على قولين؛ كما لو قال: من ثمن خمر.

ومنهم من قال- وهو الأصح-: يُقبل قولًا واحدًا؛ لأن التأجيل لا يُسقط الحق؛ بل يؤخره.

وإذا قال: من ثمن خمر؛ يريد إسقاط ما أقر به: فلا يقبل.

وعند أبي حنيفة: لا يُقبل قوله في الأصل.

ولو قال: لفلان عليَّ ألف من ثمن عبد لم أقبضه: هل يُقبل قوله: أنه من ثمن عبد لم يقبضه؟

قيل: هو على قولي تبعيض الإقرار.

والمذهب: أنه يقبلُ قولًا واحدًا؛ خلافًا لأبي حنيفة، حتى لو قال: لفلان عليَّ ألف من ثمن عبد، ثم قال بعده مفصولًا: لم أقبض العبد: يقبل قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت