الصفحة 1796 من 3626

وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه-: يكون إقرارًا بهما.

أما إذا أقر بخاتم مطلقًا: يكون إقرارًا به مع الفص؛ لأن اسم الخاتم ينطلق على جميعه، ولو قال: لفلان عندي ثوب مطرَّز: يكون إقرارًا بالثوب مع الطرز؛ لأنه جزء منه.

وقيل: إن كان الطراز مركبًا على الثوب بعد النسج: هل يكون إقرارًا بالطراز؟ فيه وجهان.

ولو قال: لفلان في يدي دار مفروشة: لزمه الدار دون الفرش.

فصلٌ

إذا قال: غصبت الدار من زيد، لا بل من عمرو، سواء قاله مفصولًا أو موصولًا، أو قال: غصبتها من زيد، فزيد غصبها من عمرو: يسلم الدار إلى زيد، وهل يغرَّم المقر قيمتها لعمرو؟ فيه قولان:

أحدهما- وبه قال أبو حنيفة،- رحمة الله عليه-: يغرم؛ لأنه أوقع الحيلولة بينها وبين عمرو بإقراره لزيد.

والثاني- وهو الأصح-: لا يغرم؛ لأن إقراره الثاني صادف ملك الغير؛ فلا يلزمه به شيء؛ كما لو قال: الدار التي في يد زيد هي لعمرو؛ لا يجب عليه شيء لعمرو.

ولو قال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو، وقال: هذا العبد الذي تركه أبي لزيد، لا بل لعمرو، ولم يقل غصبت: من أصحابنا من قال- وهو الأصح-: إنها كالمسألة الأولى: يسلم إلى زيد، وهل يغرم القيمة لعمرو؟ فيه قولان، ولا فرق بين أن يقبل الرجوع بإقراره أو بغصبه.

ومنهم من قال: ههنا لا يغرَّم شيئًا قولًا واحدًا؛ لأنه لم يقر بالغصب الموجب للضمان.

ولو قال: غصبت هذه الدار من زيد، وملكها لعمرو: فهي لزيد؛ لأن من في يده أقر بها، ولا يقبل قوله:"ملكها لعمرو"؛ لأنه يشهد له بالملك، ولا تُقبل شهادة الغاصب، ولا غُرم عليه لعمرو، وهي في يد زيد بإجارة أو رهن، فغصبها منه، ولو أقر على ما هي عليه.

هذا إذا قدم الغصب، فإن أخَّر، فقال: هذه الدار ملكها لعمرو، وغصبها من زيد: فيه وجهان.

أحدهما: تسلَّم إلى زيد، ولا يغرَّم لعمرو شيئًا قولًا واحدًا؛ لا فرق بين أن يقدم ذكر الملك أو الغصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت