وإن مات المستولد أولًا: يحكم بحريتها، ويكون كسبها لها، فلو ماتت بعده- فمالها لورثته من جهة النسب، والولاء موقوف، فإن لم يكن لها وارث: فالميراث موقوف، فليس للبائع أن يأخذ شيئًا من تركتها؛ لأنها عتقت بموت المستولد، فما جمعت من المال بعده لا يقضي به دُيون المستولد، وحق البائع كان في ذمة المستولد؛ كما إذا أعتق عبدًا، ثم مات المُعتق، وعليه دينٌ، ثم مات المُعتق بعده: لا يقضي من ماله ديون معتقه، فلو أن البائع صدَّق من في يد الجارية لا يريد بتصديقه أمومة الولد، ولا حرية الولد، غير أن اكتسابها يكون للبائع ما دام المستولد حيًا، فإذا مات عتقت وكسبها بعده لها؛ وكذلك: لو أقام المدعي بينة على التزويج: لا تردُّ أمومة الولد؛ لأن بينته تكذبه، ولو أكذب نفسه بعد موت المستولد: لا يكون من كسبها شيء.
ولو صدق المستولد البائع: يجب عليه الثمن، وله ولاؤها.
ولو مات المستولد، ثم صدَّق وارثه البائع: فالجارية حرة بموته، وولده منها حر وارث، وتصديق الوارث إقرار على الموروث بالثمن فيقضي من تركته.
فصلٌ
إقرار العجمي بلسانه صحيح كإقرار العربي بلسانه، وكذلك: أهل كل لسان يقر بلسانه، ولو أقر أعجمي بالعربية، أو عربي بالعجمية: يقبل إقراره، إن فهم ما يقول.
وإن ادعى بعده: أني لم أعرف معناه قُبِل قوله مع يمينه، إن كان ممن يجوز ألا يعرفه.
فإذا شهد الشهود على إقرار رجل بحق: لا يشترط أن يقولوا: كان يوم الإقرار صحيح العقل، غير مُكره ولا محجور عليه.
وما يكتب في الصكوك أنه أقر طائعًا غير مُكره احتياطًا؛ كما لا يشترط أن يقولوا: كان حرًا، فلو ادعى المُقر أني كنت يوم الإقرار صغيرًا: قُبل قوله مع يمينه؛ لأن الإنسان لا يخلو عن الصغر، وإن قال: كنت مجنونًا: فإن عُرف به جنون سابق: قُبل قوله مع يمينه، وإن لم يعرف: لا يقبل، وإن قال: كنت مكرهًا؛ فإن كان ثم أمارة الإكراه: بأن كان محبوسًا أو عليه موكل: قُبل قوله مع يمينه، وإن لم يكن فلا يقبل، والله أعلم.
باب إقرار الوارث
إذا ادعى الحر العاقل البالغ بنسب صغير مجهول النسب: يُلحق به؛ لأن النسب يثبت بالبينة، فيثبت بالإقرار.