والثاني: يُفرد؛ لأن كل واحد ينفك عن الآخر؛ فعليه أرش الافتضاض، ومهر مثل ثيب، فإن كانت الجارية طائعة، وقلنا: لا مهر للطائعة، فإن قلنا: يُفرد الأرش والافتضاض: يجب عليه أرش الافتضاض: فإن قلنا: لا يُفرد: فهل تجب الزيادة على مهر مثل الثيب؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجب؛ كالحرة الطائعة: لا شيء لها، وإن كانت بكرًا.
والثاني: يجب؛ لأنه بمقابلة نقصان جزء منها: فلا يسقط برضاها؛ كما لو رضيت بقطع يدها- لا شيء لها، ولو وطئ الجارية المغصوبة مرارًا، أو المشتري من الغاصب: إذا وطئها مرارًا- نظر: إن كان عالمًا بالتحريم: يجب عليه لكل وطأة مهر وإن كان جاهلًا: لا يجب إلا مهر واحد، لأنه شبهة واحدة، فإن وطئها مرة جاهلًا، ثم علم، فوطئها ثانيًا: عليه مهران.
ولو وطئ في النكاح الفاسد مرارًا: لا يجب إلا مهر واحد؛ لأن الشبهة واحدة.
ولو وطئ امرأة بالشبهة مرارًا- نظر: إن كانت الشبهة واحدة؛ بأن غلط في ليلة واحدة، فوطئها مرارًا: لا يجب إلا مهر واحد، وإن زالت تلك الشبهة، ثم طرق شبهة أخرى، فوطئها: يجب عليه مهر آخر.
ولو وطئ الأب جارية ابنه مرارًا، أو أحد الشريكين وطئ الجارية المشتركة مرارًا عالمًا، والسيد وطئ مكاتبته مرارًا- فهل يتكرر المهر، إذا اختلفت المجالس؟ ففيه وجهان:
أحدهما: يتكرر؛ لتعدد الوطئات؛ كما لو اختلفت المجالس.
والثاني: لا يتكرر؛ لاتحاد المجالس؛ كما لا يتعدد بتعدد الإيلاجات في وطأة واحدة.
ولو وطئ الغاصب الجارية المغصوبة، واستولدها: فإن كان عالمًا بالتحريم: فالولد رقيق للمالك، وهو مضمون على الغاصب، إن خرج حيًا، فإن مات في يده: يجب عليه قيمته أكثر ما كانت من يوم الولادة إلى أن مات، وإن ماتت الأم في الطلق: يجب عليه قيمتها، وإن دخلها نقص بالولادة: يجب ضمانه، وإن خرج الولد ميتًا: فلا يجب عليه