الصفحة 1858 من 3626

والمشتري سواء، أو كانت قيمتها في يد المشتري أكثر: فللمالك أن يأخذ من أيهما شاء، فإن أخذ من الغاصب: رجع على المشتري، وإن أخذ من المشتري: لا يرجع على الغاصب، وإن كانت قيمتها في يد الغاصب أكثر؛ بأن كانت قيمتها في يد الغاصب ألفًا، فعادت إلى خمسمائة، ثم باعها وتلفت في يد المشتري- فالمالك إن غرم الغاصب له أن يغرمه الألف، ثم هو لا يرجع على المشتري إلا بخمسمائة، وإن غرم المشتري: لا يغرمه إلا خمسمائة، ويأخذ خمسمائة من الغارم؛ لأن المشتري لا يكون طريقًا فيما تلف في يد الغاصب؛ لأنه لم يدخل في يده.

ولو أن الغاصب أجر العين المغصوبة- نُظر: إن كان المستأجر عالمًا بأنها مغصوبة: فهو غاصب، والغاصب يضمن القيمة وأجر المثل من حين أخذها، ولا يرجع على الغاصب؛ وكذلك: إذا استودع أو استعار من الغاصب عالمًا، أما إذا كان المستأجر جاهلًا بأنها مغصوبة: يجب عليه أجر المثل للمالك من حين أخذها، ولا يرجع على الغاصب؛ لأنه شرع فيه على أن يضمن المنفعة، وإن ضمن المالك أجر تلك المدة من الغاصب: رجع عليه الغاصب، وإن تلفت العين في يد المستأجر: تجب قيمتها على الغاصب؛ لأن المستأجر لم يشرع فيه على أن يضمن العين، وكذلك لو أودعه الغاصب من إنسان، أو رهنه، أو قارضه، أو وكلَ ببيعه، ودفعه إلى الوكيل، فتلف عنده: يجب ضمان العين والمنفعة على الغاصب، ويتقرر عليه، وهل يكون المستأجر والمستودع والمرتهن والوكيل طريقًا فيه أم لا؟ فعلى وجهين، وكذلك: لو ولدت عنده، فهلك الولد، هل يكون طريقًا في قيمة الولد؟ فيه وجهان:

أحدهما: يكون طريقًا؛ لحصول العين في يده.

والثاني: لا يكون طريقًا؛ لأن أيديهم أيدي أمانة.

ولو زوجها الغاصب، فماتت تحت الزوج: يجب على الغاصب القيمة، والزوج هل يكون طريقًا؟ قيل: فيه وجهان؛ كالمودع، قيل- [و] هو المذهب: لا يكون طريقًا؛ لأن الزوج لا يحتوي على الزوجة.

ولو وطئها الزوج- غرم مهر المثل للمالك، ولا يرجع على الغاصب؛ لأنه شرع فيه على أن يضمن المهر، والغاصب يكون طريقًا فيه، بخلاف المغرور بالحرية: يغرم المهر، ويرجع على الغار؛ على أحد القولين؛ لأن النكاح هناك كان صحيحًا، ففسخ، وفسخ العقد يوجب استرداد الباذل ما بذل، وههنا: العقد غير صحيح، وقد أتلف منفعة البضع؛ فيغرم، ولا يرجع؛ نظيره من المغرور لو غر بأمة، وهو واجدٌ لطول الحرة أو غير خائف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت