الصفحة 1868 من 3626

قال الشيخ- رحمه الله-: وإن كان لا يحصل منه شيء: له إجباره- أيضًا- على إخراجه لرد الثوب إلى ما كان عليه، إن أمكن، فإن رضي به المالك: لم يكن للغاصب نزعه؛ لأنه ليس فيه عين مال؛ كالطين: يضرب منه لبنًا.

ولو غصب ثوبًا من رجل، وصبغًا من آخر، وصبغه به: فإن لم تزد قيمته: فالثوب بينهما على قدر الملكين، وإن زاد: فالزيادة بينهما على قدر الملكين، وإن انتقص بأن كانت قيمة كل واحد عشرة، وكان بعد الصبغ قيمته خمسة عشر: فالثوب بينهما نصفان، ويرجعان على الغاصب بخمسة.

وقال- رضي الله عنه-: القياس أن يكون الثوب بينهما أثلاثًا، ولو غصب أرضًا وبذر بذره فيها: للمالك إجباره على إخراج البذر، ويغرمه النقصان، فلو رضي به المالك: ليس للغاصب إخراجه؛ لأنه ليس له فيه عين مال.

فصلٌ [فيما لو غصب شيئًا فخلطه]

ولو غصب شيئًا، فخلطه بما لا يتميز فيه من جنسه؛ مثل: إن غصب زيتًا فخلطه بجنسه، أو حنطة فخلطها بحنطة أخرى- نُظر: إن خلطه بمثله أو بأجود منه، فإن أعطى الغاصب مكيلته منه: يجبر على القبول، وإن أعطى من موضع آخر- هل يجبر على قبوله؟ فيه قولان:

أصحهما: يجبر؛ لأن ماله صار مستهلكًا بالخلط، والخيار فيه إلى الغاصب.

والثاني: لا يجبر؛ لأن عين ماله قائم، بل يكون شريكًا فيه؛ فعلى هذا: إن كان يخلطه بمثله: أخذ منه مكيلة زيته، وإن خلطه بأجود: يكون شريكًا فيه بقدر حقه؛ مثل: إن كانت قيمة مكيلته درهمًا، أو قيمة مكيلة الغاصب درهمين، فيباع ويقسم الثمن بينهما أثلاثًا: الثلث للمغصوب منه، والثلثان للغاصب، وإن أراد القسمة؛ ليأخذ المالك ثلثه: فالمذهب أنه لا يجوز؛ لأن القسمة بيع، ولا يجوز قسمة مال الربا متفاوتًا مع استواء الحقين في القدر.

وقال في رواية البويطي: يجوز، وهذا يخرَّج على قولنا: إن القسمة إفراز حق؛ فإن جوزنا إنما نُجوز بالتراضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت