ولو قال: غصبت مني دارًا بالكوفة، فقال: بل غصبت بالمدينة- نظر:
إن صدقه المدعي في دار المدينة: ثبت ذلك؛ فالقول قول المدعى عليه في نفي دار الكوفة، وإن أنكر المدعي دارًا بالمدينة: ارتد برده، وهو مدع دار الكوفة؛ فالقول قول المنكر مع يمينه.
ولو باع رجل عبدًا من رجل، ثم جاء رجل يدعي أنه ملكي غصبه مني البائع: فله أن يدعي على المشتري عينه، وهل له أن يدعي على البائع قيمته؟ قد قيل: فيه قولان؛ كما لو قال: هذه العين لفلان، لا بل لفلان: يسلم على الأول، وهل للثاني أن يدعي عليه القيمة؟ فيه قولان، والمذهب- ههنا-: أن المدعي يدعي القيمة على البائع قولًا واحدًا؛ لأنه يدعي أنه تصرف في ملكه بالبيع، فإذا ادعى على البائع القيمة، فإن صدقه دفع القيمة إليه، ولا يُقبل قوله في إبطال حق المشتري.
ثم المدعي إذا ادعى العبد على المشتري، وصدقه المشتري: رد العبد إليه، واسترد الثمن من البائع، ورد المدعي القيمة إلى البائع، وإن كذبه المشتري: حلف، وبقي العبد له: فلو عاد العبد يومًا إلى البائع؛ بأن رُد إليه بعيب، أو بسبب آخر: دفعه إلى المدعي، واسترد القيمة، وإن كذبه البائع: حلف، ثم المدعي يدعي العبد على المشتري.
ولو ادعى المدعي أولًا على المشتري العبد: فإن صدقه: دفع إليه، ولا رجوع له على البائع بالثمن؛ لأنه أبطل حقه بالإقرار.
وإن كذبه المشتري: فإن أقام المدعي بينة: أخذ العبد، ورجع المشتري بالثمن على البائع، وإن لم تقم بينة: حلف المشتري، وبقي العبد له، ثم المدعي يدعي القيمة على البائع.
ولو نكل المشتري عن اليمين: حلف المدعي، وأخذ العبد، ولا دعوى له على البائع، ولا رجوع للمشتري على البائع بالثمن؛ لأنه أبطل حقه بالنكول، ولو صدقاه جميعًا: أخذ المدعي العبد، ورجع المشتري بالثمن على البائع، فإن كان المشتري قد أعتق العبد، ثم صدقاه: لا يبطل العتق بتصديقهما؛ لأنه حق الله عز وجل، وإن صدقهم العبد على ذلك: فللمدعي قيمته، ثم إن كانت قيمته في يدهما سواء، أو كانت في يد المشتري أكثر: غرم المدعي أيهما شاء، وقرار الضمان على المشتري، وإن كانت قيمته في يد البائع أكثر: فيرجع بالزيادة على البائع، دون المشتري، وبالأصل: يغرم أيهما شاء، والقرار على المشتري.
ولو كاتبه المشتري، ثم تصادقا؛ أنه للمدعي: يفسخ الكتابة؛ لأنه يقبل الفسخ، والعتق لا يقبل الفسخ؛ فهو كالاستيلاد لا يرد بتصادقهما، والله أعلم.