يثبت في العلو؛ وكذلك: لو كانت بين رجلين أرض، وفيها لأحدهما أشجار، فباع صاحب الأشجار نصيبه من الأرض مع جميع الأشجار: كان لشريكه أن يأخذ الأرض بالشفعة، وبحصتها من الثمن.
ولا شفعة له في الأشجار، قال الشيخ أبو علي السجزي: كنت سمعته من الشيخ القفال في العلو، ثم سألته بعد ذلك؟ فقال: الشفعة تثبت في نصف العلو، ونصف الشجر تبعًا لنصف الأرض؛ لأن ذلك القدر يدخل في بيع الأرض من غير شرط، وكذلك: يتبع في الشفعة.
قال الشيخ أبو علي- رحمه الله-: عندي الأول أولى؛ لأن الشفعة لا تثبت فيما لا شركة فيه للشفيع من الأصول؛ وكذلك: لا تثبت في بناء وشجر لا شركة فيه؛ وإنما يتبع البناء والشجر الأرض، إذا كان في مثل حال الأرض بأن يكون مشتركًا، والله أعلم.
فصلٌ في العقود التي تثبت بها الشفعة وما يأخذ به الشفيع
إذا اشترى شقصًا مشفوعًا: فالشفيع يأخذه من المشتري بالثمن الذي اشتراه: فإن اشتراه بشيء من النقدين أو بشيء مثلي من حنطة أو شعير أو نحوه: أخذه بمثله؛ إن اشتراه كيلًا أخذه بمثله كيلًا، وإن اشتراه وزنًا أخذه بمثله وزنًا، وإن اشتراه بشيء متقوم من عبد أو ثوب أخذه بقيمة الثمن.
وتعتبر قيمته بيوم استقرار العقد، وهو حالة انقضاء الخيار، لا عبرة بما يزيد وينقص بما بعد.
ولو جعل رأس مال السلم شقصًا مشفوعًا: أخذه الشفيع بمثل المسلم فيه، إن كان مثليًا، وإن كان متقومًا: فبقيمته.
ولو اشترى بكف من دراهم غير معلوم الوزن، أو بصبرة حنطة غير معلوم الكيل: لا يأخذه الشفيع حتى يصير معلومًا، ولا يبطل حقه بهذا التأخير.
ولو صالح عن دين على شقص مشفوع، سواء كان ذلك الدين ثمنًا أو بدل إتلاف أو قرضًا أو أجرة، أو إجارة: يأخذ الشفيع بمثل ذلك الدين، إن كان مثليًا، أو قيمته: إن كان متقومًا.
ولو حط البائع بعض الثمن عن المشتري في زمان الخيار:
إن قلنا: يلتحق بأصل العقد: ينحط عن المشتري والشفيع جميعًا، وإن قلنا: لا يلتحق: ينحط عن المشتري، ولا ينحط عن الشفيع؛ كما لو حط بعد مضي زمان الخيار.