الصفحة 1924 من 3626

وقيل: فساده من حيث إنه قال: هرويًا أو مرويًا، ولم يبين.

والأول أصح؛ لأنه جوز له الشراء، وفي هذه الصورة: لا يصح الشراء، أما إذا جعل الاختيار إليه؛ فقال: إن شئت تصرف في الهروي، وإن شئت في المروي: يصح.

وقيل: بطلانه من حيث إنه قال: بالنصف، ولم يقل: لي أو لك، وفي صحة مثل هذا وجهان؛ والأصح: جوازه.

ويشترط تسليم المال إلى العامل، وتسليطه على التصرف، فإن قال: أنا أعمل معك، أو قال: كلما اشتريت، فأنا أؤدي الثمن: لا يصح، وإن شرط أن يعمل معه غلامه، سواء شرط رب المال على نفسه أو شرط العامل: هل يجوز؟ فيه وجهان:

أحدهما- وهو ظاهر النص-: يجوز؛ كما في المساقاة؛ لأن عبد رب المال ماله؛ فكأنه ضم مالًا إلى مال؛ كما لو أعار منه دابة ليحمل عليها مال القراض، أو بيتًا ليضع فيه المتاع، أو كسبًا لينتفع به: جاز؛ وكما لو أعار رب المال غلامه حتى يعمل معه متبرعًا من غير شرط: جاز.

والثاني: لا يجوز؛ لأن يد العبد يد المولى؛ كما لو شرط رب المال أن يعمل معه: لم يجز؛ بخلاف المساقاة؛ لأن- ثم- بعض الأعمال على رب المال؛ فجاز شرط عمل الغلام فيه، وفي القراض: لا عمل على رب المال، فإذا شرط عمل الغلام: فكأنه شرط عمل رب المال، والمراد من النص: أن يشترط للغلام شيئًا من الربح، ولم يشترط عليه [العمل؛ فيجوز] .

فصلٌ

ويشترط أن يعقد القراض مطلقًا لا يقيده بمدة، ولو قيده بمدة، فقال: قارضتك شهرًا أو سنة: نص على أنه لا يجوز: فمن أصحابنا من قال: لا يصح؛ كما لا يصح البيع مؤقتًا؛ بخلاف المساقاة: لا تصح إلا مع التأقيت؛ لأن حصول الثمر له وقت معلوم؛ فليس لحصول الربح في القراض وقت معلوم، فإذا قيده بمدة: لا يحصل له المقصود.

ومن أصحابنا من قال: إذا قال: قارضتك مدة: فله أقوال:

أحدها: أن يقول: قارضتك سنة على أنك بعد مضي السنة لا تبيع، أو قال: لا تبيع ولا تشتري: فهذا لا يصح؛ لأن العامل يحتاج إلى بيع العروض؛ لينض المال، و"يظهر"الربح؛ ففي منعه من البيع إضرار به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت