الصفحة 1933 من 3626

ولا يجوز معاملة العامل مع رب المال، ولا معاملة رب المال معه في مال القراض؛ كالعبد المأذون في التجارة: لا يعامل المولى.

وعند أبي حنيفة: يجوز للعامل أن يشتري من رب المال.

ولو اشترى العامل شقصًا من دار بمال القراض، ولرب المال فيه شرك: فلا شفعة لرب المال؛ لأن الشراء وقع له بماله، فإن كان للعامل فيه شرك: فله أخذه بالشفعة؛ كالوكيل بالشراء.

ولا يجوز للعامل أن يقارض بمال القراض رجلًا آخر بغير إذن رب المال؛ فإن قارض- نُظر: إن فعل ذلك بإذن رب المال: جاز؛ كما لو وكله بأن يقارض آخر، ويكون كما لو قارض بنفسه، فإن شرط الأول لنفسه شيئًا من الربح: كان فاسدًا، والربح والخسران لرب المال وعليه، وللعامل الثاني أجر المثل على رب المال، وإن قارض بغير إذن رب المال: صار ضامنًا للمال، إذا سلم إلى الثاني.

ثم لا يخلو: إما إن تلف المال في يد الثاني، أو ربح: فإن تلف- نُظر: إن كانا عالمين، أو كان الثاني عالمًا: فقرار الضمان على الثانين ويكون الأول طريقًا فيه، وإن كانا جاهلين، أو كان الثاني جاهلًا: فالقرار على الأول.

قال- رضي الله عنه-: وهل يكون الثاني طريقًا فيه؟ فعلى وجهين؛ كالمستودع الجاهل من الغاصب، هل يكون طريقًا في وجوب الضمان على الغاصب؟ فيه وجهان.

فأما إذا تصرف العامل الثاني، وربح: فهذا يبنى على ما لو تصرف الغاصب في المال المغصوب، وربح: فالربح لمن يكون؟ فيه قولان:

في الجديد: يكون للغاصب.

وفي القديم: يكون للمالك.

وكان شيخي- رحمه الله- يقول: يحتمل أن يكون هذا قولًا قطعًا في القديم: أن الربح يكون للمالك، حتى لو رده لا يرتد، ويحتمل أن يكون هذا جوابًا على قوله في القديم: إن باع بمال الغير بغير إذنه: يكون موقوفًا على إجازته غير أن الشافعي- رضي الله عنه- قطع بأن الربح يكون للمالك، ولم يتعرض للإجازة والفسخ، لأن الغالب: أنه إذا رأى الربح يجيزه، ولا يرده؛ فعلى هذا: لو رده يرتد؛ سواء كان شراؤه بعين مال المغصوب منه أوفى الذمة [و] رجعنا إلى القراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت