لو عين الدابة، فقال: ألزمت ذمتك حملي على هذه الدابة: لا يصح؛ لأن السلم في العين لا يجوز ولو تلفت الدابة أو تعيبت بعد التسليم، أو وجد بها عيبًا قديمًا: لا ينفسخ العقد، ولا يفسخ، وعلى المكتري الإبدال.
وقيل: إن قال بلفظ"الكراء"فقال: اكتريت منك دابة تحملني عليها إلى موضع كذا، أو بلفظ"الإجارة"هل يجب تسليم الأجرة في المجلس؟ فيه وجهان؛ بناءً على أن المراعي في العقود اللفظ أو المعنى؟ إذا راعينا المعنى: يجب، وإن راعينا اللفظ لا يجب.
فصلٌ في بيان المدة والعمل
إذا أجر دارًا أو عبدًا للانتفاع بها: يجب أن يبين المدة بالأيام أو بالشهور، أو بالسنين، فلو قال: أجرتك شهرًا، أو قال: سنة: فعلى وجهين:
أحدهما: لا يصح؛ لأنه لم يبين أي شهر، أو أي سنة، حتى يقول: شهر أو سنة من الآن؛ كما لو قال: بعتك عبدًا، ولم يعين: لا يجوز.
والثاني: يصح، ويكون ابتداؤه من يوم العقد، فإن أجر شهرًا: يكون ثلاثين يومًا بالأيام، وإن أجر شهرين، فيكمل الشهر الأول بالشهر الثالث ثلاثين يومًا؛ لأنه ينكسر، والشهر الثاني يكون بالهلال، وإن كان ناقصًا.
ولو أجر سنة تكون اثني عشر شهرًا: يكمل الشهر الأول بالثالث عشر ثلاثين يومًا، وأحد عشر شهرًا يكون بالأهلة.
وكذلك: لو أجر اثنا عشر شهرًا، ويحمل مطلق ذكر السنة على الهلالية: فإن قال: سنة؛ بالعدد: تكون ثلثمائة وستين يومًا.
ولو قال: أجرتك هذه السنة: ينصرف إلى ما بقي من السنة، ولو قال: شهرًا من هذه السنة: فإن لم يكن بقي من السنة إلا شهر: صح وإن بقي أكثر: لم يصح للجهالة.
ولو قال: إلى نصف هذا الشهر: فينتهي إذا غربت الشمس من اليوم الخامس عشر.
ولو قال: اكتريت نصف هذا الشهر؛ فيكون نصف باقي الشهر.
ولو قال: أجرتك هذه السنة كل شهر بكذا: يجوز، وإن فاوت بين الشهور في مقدار الأجرة.
وكذلك: لوق ال: هذا الشهر كل يوم بكذا.