ومن أصحابنا من قال: فيه قولان من وجه آخر:
أحدهما: يتخير؛ كما نص.
والثاني: يأخذ كراء المثل للجميع.
ومنهم من قال: المسألة على قول واحد: أنه يتخير بين أن يأخذ المسمى وأرش النقصان وبين أن يأخذ كراء المثل للجميع؛ بخلاف ما لو اكترى دابة؛ ليحمل عليها عشرة أقفزة، فحمل أحد عشر، أو يركبها إلى موضع، فجاوزه؛ حيث قلنا: يأخذ المسمى وكراء المثل للزيادة؛ لأن الزيادة هناك متميزة عن الأصل، وههنا: غير متميزة.
وجملته: أن كل موضع وجد التعدي في جنس ما اكترى: فإنه يضمن المسمى وأرش النقصان؛ مثل: إن اكترى دابة؛ ليحمل عليها عشرة أقفزة، فحمل أكثر، أو اكترى علو بيت ليصب عليه ماءه، فصب أكثر فانتقض، أو اكترى إلى موضع، فجاوزه، وإن عدل إلى غير الجنس: ففيه هذه الطرق؛ كما في هذه المسألة، وكذلك: لو اكترى دارًا؛ ليسكنها، فأسكنها الحدادين، أو اكترى دابة، ليحمل عليها قطنًا، فحمل الحديد، أو ليخرج إلى بلد، فخرج إلى بلد ىخر طريقة أوعر.
ولو اكترى أرضًا؛ ليزرع فيها الحنطة، ولا يزرع غيرها: ففيه أوجه:
أحدها: لا يصح العقد؛ لأنه شرط خلاف قضية العقد؛ كما لو عين حنطة، وقال: ازرع هذه دون غيرها: لا يصح.
وقيل: يصح، ويلغو الشرط.
وقيل: يصح، ويلزم الشرط: فلا يجوز أن يزرع غير الحنطة.
ولو اكترى أرضًا ليزرع فيها زرعًا معينًا مدة يستحصد الزرع فيها، فانقضت المدة والزرع لم يبلغ أوان الحصاد- نُظر: إن تأخر لآفة سماوية من حر أو برد، أو أكله الجراد، فنبتت ثانيًا: لا يُجبر على قلعه، ويترك إلى أوان الحصاد بأجر المثل.
ولو أعار المالك الأرض منه مجانًا: جاز، وإن تأخر بتفريط من جهته بأن أخر الزراعة إلى وقت لا يدرك، أو أبدله بما يكون إدراكه أبعد، أو أكله الجراد، فزرع ثانيًا: للمالك إجباره على قلعه، وعلى الزارع تسوية الأرض؛ كالغاصب.
أما إذا أجره مدة؛ ليزرع فيها زرعًا لا يستحصد في تلك المدة- نُظر: إن شرط