وارثي، إن كنت ميتًا: اختلف أصحابنا فيه:
منهم من قال- وهو الأصح: حكمه حكم ما لو أطلق، فقال: هي لك عمرك، ولم يشرط الرجوع إليه، وشرط الرجوع إليه بعد الموت باطل، ولم يؤثر ذلك في العطية؛ لأن من ملك شيئًا لا يملكه أكثر من عمره.
ومنهم من قال: هذا لا يصح؛ لأنه لما منع شرطه أن يكون موروثًا لعقبه: فقد منع التأبيد؛ بخلاف ما لو أطلق.
ولو قال جعلتها لك عمري، أو حياتي: فقد قيل: هو كما لو قال: عمرك أو حياتك.
وقيل: لا يصح ههنا؛ لأنه لم يجعل له جميع حياة المعمر فإنه: يجوز أن يموت المعطي قبله؛ كما لو قال: عمر زيد: لا يجوز؛ لأنه يجوز أن يموت زيد قبل موت الموهوب له.
وأما الرقبى- فصورتها: أن يقول: أرقبتك هذه الدار، أو جعلتها لك رقبى، أو أعطيتك أو وهبت لك عمرك على أنك: إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك يقرر ملكك، سمي"رقبى"؛ لأن كل واحد يرقب موت صاحبه: فالمذهب أن هذا على قولين:
أصح القولين: أنها جائزة، ويلغو الشرط، وإذا مات المعمر: كان لوارثه؛ كما لو أعمره مطلقًا؛ لما روي عن جابر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم- قال:"لا تعمروا ولا ترقبوا؛ فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو سبيل الميراث".
وقوله:"لا تعمروا ولا ترقبوا": ليس على سبيل النهي، بل على سبيل الإرشاد، معناه: لا تعمروا طمعًا في أن تعود إليكم، بل تصير ميراثًا.
وفيه قول آخر: أنه غير صحيح، وهو قول أبي حنيفة، رحمة الله عليه وخرج بعضنا من هذا: أن الشرط الفاسد هل يفسد الهبة، على قولين؛ حتى قالوا: لو قال: وهبتك هذه العين شهرًا، أو ملكتك داري شهرًا، أو وقفت هذا على فلان شهرًا: يصح على أحد القولين، ويلغو الشرط، ويتأبد، كما في العمرى، والمذهب: أن الهبة باطلة بهذا الشرط، وكذلك: الوقف كالبيع ويفارق العمرى؛ لأن الحديث جاء به، ولأنه ملكه حياة الموهوب له، وإطلاق الهبة لا يقتضي أكثر من هذا، وإنما شرط الرجوع إليه بعد موته على الوارث؛ فلم يمنع صحة العقد على قوله الجديد.