أحدهما: يجب تعريفه سنة، لظاهر الخبر.
والثاني: يكتفى فيه تعريف ثلاثة أيام.
واختلفوا في القليل: قيل: ما دون نصاب السرقة قليل؛ لأنه تافه؛ قالت عائشة- رضي الله عنها-:"كانت الأيدي لا تقطع في الشيء التافه".
وقيل: ما دون الدرهم قليل؛ لأن العامة يعدون ما دون الدرهم قليلًا، ويكون للدرهم عندهم فطر.
وقيل: الدينار قليل، فإن زاد: يعرفه سنة؛ لما روي عن علي كرم الله وجهه- أنه وجد دينارًا، فعرفه ثلاثًا، فقال النبي عليه السلام- كله"."
وروي أنه وجد دينارًا، فسأل النبي عليه السلام- فقال: هذا رزق الله، فاشترى به دقيقًا ولحمًا"، فأكل منه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعلي وفاطمة- رضي الله عنهما- ثم جاء صاحب الدينار ينشد الدينار، فقال النبي- عليه السلام-"يا علي، أد الدينار"."
وإذا عرف اللقطة سنة، ولم يجد صاحبها: تملكها الملتقط، فقيرًا كان أو غنيًا.
وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه؛ إن كان غنيًا: لا يحل له الصدقة، فلا يجوز أن يتملك اللقطة؛ بل إن شاء حفظها للمالك، وإن شاء تصدق بها، وإن كان فقيرًا: فإن شاء حفظها للمالك، وإن شاء: تصدق بها على نفسه أو على غيره: فإذا تصدق، ثم حضر المالك: فإن أجاز الصدقة؛ وإلا فالثواب للملتقط، وعليه الغرم للمالك، والحديث حجة عليه؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"فشأنك بها"، ولم يفصل بين الفقير والغني.