الصفحة 2099 من 3626

وهل يجب إفراز قيمة ما أكل من ماله؟ فيه وجهان:

أحدهما: يجب؛ كما لو باعه: لا يخلط ثمنه بماله.

والثاني: لا يجب؛ لأنه إذا أفرزه: كان أمانة في يده، وما في ذمته: يكون قرضًا عليه: لا يخشى عليه الهلاك.

وإن قلنا: يجب إفرازه، ففعل: يكون أمانة في يده لمالك اللقطة؛ فإن تلف في يده- لا شيء عليه لمالك اللقطة، كنفس اللقطة؛ إن هلكت، وإن بقي المفرز حتى مضت السنة: يتملك؛ فيكون قرضًا عليه.

ولو أفلس الملتقط، ثم جاء صاحبها: كان له تلك القيمة المفرزة، له من بين سائر الغرماء؛ فإن قلنا: لا يجب إفراز ثمنه، فأفرز قيمته: فحقه لا يتعين فيها.

وإذا أفلس: كان صاحبها أسوة الغرماء ولو وجد عبدًا صغيرًا، لا تمييز له: فهو كالثوب؛ له أن يأخذه ويعرفه حولًا، ثم يملكه؛ وكذلك: إن كانت جارية صغيرة أو كبيرة ممن لا يحل له وطؤها؛ فإن كانت ممن يحل له وطؤها: ففي جواز التقاطها قولان، بناءً على الاستقراض.

وإن وجد كلبًا مما يجوز اقتناؤه: لم يجز له الانتفاع به، حتى يعرفه سنة، فإن عرفه [سنة] ، ولم يجيء صاحبه: جاز أن ينتفع به، ثم إذا حضر صاحبه بعد الانتفاع به: هل عليه أجر المثل؟ فيه وجهان؛ بناءً على جواز إجارة الكلب.

ولو هلك في يده: لا ضمان عليه.

ولو وجد طعامًا رطبًا- نُظر: إن أمكن تجفيفه؛ بأن يتبرع الواجد بالإنفاق على تجفيفه، وإلا بيع بعضه وأنفق على تجفيف الباقي، وهل يحتاج في البيع إلى إذن الحاكم؟ فيه وجهان:

وإن كان الأنفع لصاحبه: أني باع رطبًا: بيع.

وإن كان لا يمكن تجفيفه؛ كالعنب الذي لا يتزبب والرطب الذي لا يتتمر والبطيخ والقثاء، أو طعامًا لا يبقى كالشواء والمرقة ونحوها: فهو بالخيار: إن شاء باعه، وأخذ ثمنه ثم عرفه، وإن شاء أكله وغرم قيمته، كما ذكرنا في الشاة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت